مقالات

الواقع السوري العسكري، بتعدد ميلشياته القاتلة، وبما وصل إليه من تفتيت للجغرافيا والديموغرافيا السورية، وبتشابك المصالح الدولية وتقاطعاتها في شأنه، كل هذا ما عاد خافيًا على أحد، والحراك السياسي والدبلوماسي والمباحثات والقرارات الدولية، بشأن إيجاد حل سياسي للنزاع، لم تتجاوز -حتى الآن- المحاولات الوقائية والتوافقية الدولية المتراوحة بين "التهدئة والتجميد والحوار"،
الشعب في سورية -بأغلبيته الساحقة- يتطلع إلى مرحلة انتقالية (من... إلى...)، لكنه يدرك -في الوقت ذاته- أن قوى دولية وإقليمية تمتلك وتوجه وتدير وتسلح جماعات محلية، إضافة إلى قواتها الضاربة في البر والبحر والأجواء السورية، تعمل بقواها الكاملة وأجهزتها؛ لإجهاض تطلعات الشعب في سورية، إلى مرحلة انتقالية تنتقل به إلى دولة المواطنة والعدالة والمساواة والسيادة.
لقد حاولنا -فيما سبق- الانتقال بالحديث عن المرحلة الانتقالية في سورية، من البحث التنظيري لمرحلة انتقالية، تُستدرج إليها نخب سورية حقوقية ومدنية؛ للتغطية على صفقات دولية، أقل ما يقال فيها أنها مجهولة، إلى البحث الجدي الموضوعي في الطريق إلى مرحلة انتقالية، تؤدي إلى غائية يريدها الشعب في سورية، أيًا كانت الصفقات التي يدور التفاوض حولها وراء الأبواب المغلقة، بين قوى دولية وإقليمية، ليس بينها طرف سوري واحد، أيًا كانت صفته.
لعل الصراع الدائر في سورية، وعليها، أدخل المتصارعين في أتون معارك لم تكن في حسبانهم، وأدى فيما أدى إليه: (1) على الصعيد الدولي، أدى إلى إسقاط تحالفات وأحلاف دولية تاريخية، والعودة إلى القطبية الثنائية (روسيا – أميركا)، (2) وأدى على الصعيد الإقليمي، إلى تظهير الصراعات والتحالفات المكتومة (إيران – "إسرائيل" – تركيا)،