ليس سرًا أن التجديد الديني هو -في الجوهر- صراع مع الكهنة، وقد حدد إقبال ثورته بوضوح، فهو ثائر في وجه الخرافة، وهو معني بمطاردتها في كورها ودورها، وليس سرًا أن نقول إن الخرافة اعتادت التخفي في عمائم الشيوخ والكهنة الذين يبيعون تجارة الوهم للناس، ويتاجرون بها
لا يوجد في "أركان الإيمان الإسلامي"، عند المسلمين السنّة بشكل عام، وهي اصطلاحًا: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقضاء والقدر.. ما يتنافى مع أولويات الحياة والعدل والحرية، أو ينتهك معايير حقوق الإنسان
إن هذه الاقتراحات يمكن أن تساهم في بلورة مفهوم تعددية دينية إسلاميّ، من دون استيراد المفاهيم مفصولة عن لوازمها وسياقاتها، ومحاولة استنباتها في أرض لا تصلح لها.
فما هذه الفطرة التي لا تصمد أمام شيء؟ وما هذه الروح الإلهية التي بعثها الله في عباده، ثم ينفخ فيها الشيطان نفخة؛ فيحيلها قاعًا صفصفًا؟! إن المسلم الذي يكفّر العالمَ كله، مدعوٌّ إلى أن يُساءَل وفق قاعدة الاستصحاب ومنع زوال اليقين بالشك.
والمهاجرون عمومًا قوم يكرهون الحرب ويعرفون ويلاتها ومصائبها، ومهما كان سبب خروجهم؛ فإنه مؤسس على الرغبة في قيام السلام وكراهية الحرب، وما خالف ذلك فهو شذوذ، لا يقاس عليه ولا يعكس واقعًا دقيقًا للاجئين
ما من شكّ أن زمن الحشر داخل زجاجةٍ تستعصي على الكسر قد طال، وما من شك أن الخروج من عنقها اليوم بات ضرورة تاريخية؛ كونه صار يضيق ويضيق أكثر من قبل مانعًا إكسير الحياة عمن حشر نفسه -بإرادته- داخلها، وهو المجتمع العربي الذي آثر منذ القرن العاشر إغلاقَ باب الاجتهاد العقلي-الفلسفي في النص الديني، والتباهي بعداوته للفلسفة التي لم تكن قد انفصلت عنها العلوم بعد
هل من مصلحة الإسلام أن يكتمل؟ الجواب بالقطع: لا؛ فالاكتمال هو نهاية الإبداع والتجديد والاكتشاف، هو نهاية ثورة العقل وبدء مرحلة الهمود، ونقول -دون أدنى شك- إن التراث الذي يملكه الإسلام اليوم أغنى بمئة مرة من التراث الذي كان بيد الصحابة والسلف.
إن الدين الإبراهيمي خلق أديانًا ومذاهب وطوائف، وعزَل الشعوب عن بعضها، وعمّق سوء الفهم بينهم، وأجرى قراءة مغلوطة للتاريخ، وأدخل منطقتنا وأوروبا في حمم الحروب الدينية الطويلة، وعمّق الانقسام الاجتماعي والإنساني والنفسي بينهما، وعزلهما عن بعضهما.
حين كنت يافعًا، طرحت بغضب سؤال اللاهوت البدهي الذي كان يطرحه كل زملائي في التعليم الشرعي على الشيخ بشير الباني خطيب الجامع الأموي، وطالبته بتغيير هذه المنكرات وهدم القبر لأنه خلل في التوحيد...
تنظر الشعوب الإسلامية إلى الشاعر الباكستاني محمد إقبال (-1938)، في نطاق واسع، على أنه فيلسوف الإيمان، وشاعر الحضارة الإسلامية، ومؤسس باكستان، وشاعر الصحوة الإسلامية، وهي ألقاب تجد أدلتها وتأييدها، في طول العالم الإسلامي وعرضه، وباتت -لشدة وضوحها- لا تحتاج إلى برهان.