كان يرافقنا في طفولتنا، كظلٍّ فقد صاحبه، طفلٌ غريبٌ ومقطوعٌ في مثل عمرنا، لا يُشاركنا ألعابنا ولا أحاديثنا حتّى جزمنا بخرسه أيضًا. لم يكن أحد يعرف له اسمًا ولا عائلة ولا بيتًا.  يحملُ مخروطًا ورقيًّا صغيرًا يدور به بيننا وحولنا يجمعُ فيه الهواء، هكذا كنّا نعتقد
يحضرني سؤال، في خضم هذا الخراب العارم الذي طال ما طال من البشر والحجر: لماذا نعيش، لماذا نتزوج، وننجب أطفالًا، ونحن لا نعرف ما هي الطفولة، وما قيمتها وحقوقها؛ ندور بها في الشوارع، لنحصل على ثمن علبة من الحليب أو قطعة ملابس
لا أستطيع الجزم بأن دافع هجرتي الثانية كان عاطفيًا، فنحن كعائلة سورية، اعتدنا ركوب الحمير أولًا، عندما كان الحمار وسيلة التنقل الوحيدة، ثم تلته السفن، وبعد ذلك الطائرات
في كل زمانٍ ومكان، ثمة منظومة من القيم والأفكار والعادات والثوابت، تشكّل بمجموعها وتداخلها وتراكبها، ما يمكن أن نسمّيه "التفكير الجمعي" لتجمّع أو مجموعة بشرية أو مجتمعٍ ما، بغض النظر عن تركيبته، سواء كانت بدوية، أو ريفية، أو مدينيه
كان كل شعره يكتب عن الألم، ويغني للحرية، ويمجد صليب الدموع والآلام، إلى درجة نازع فيها المسيح على صليبه، فكتب مستنكرًا محتجًا صارخًا هازًا عرش الله: إن هذا دم... ليس ماء لكي تغسلي قدميك. وعندما تقول الأرض أو البلاد مبررة: ولكنني لوثتني العناكب
خرج أبو حامد من النظارة بكفالة، وعاد من المخفر يقود حماره أبا عرقوب، وهو في غاية الهم والغم. وعلى الطريق لم يستطع أن يتكلّم، مخافة أن يسمعه الناس يكلم حماره؛ فيظنون به الظنون، ويسخرون منه
في المنام الأول.. التقينا في فضاءٍ أزرق اللون؛ أزرق شامي.. تحديدًا؛ رأيته.. بكلّ أبعادِه الثلاثيَّة، كان يلهث.. كأنما قد أتى من مكانٍ بعيد، كما قد كان يأتي من أضنة إلى إسطنبول.. فنلتقي صباحًا في كلّ مَرَّة على فطورٍ مشترك؛ نأكل في كلّ مرةٍ، فطائرَ تركيّة بالجبن
ثمَّة قامات من المثقَّفين لا يُمكن نسيانها بحال؛ إذ تبقى -حتى بعد الرحيل- حاضرةً في الحياة الثقافيّة، كما في الذاكرة والوجدان؛ يملي الوفاءُ لها ضرورة الحديث عنها، من دون أيّ مناسبة تتعلّق بها
يبدو أن فلسفة الكتابة، عند كثير من الكتّاب السوريين، قد اتسمت بالتعبير عن الواقع والتقمص لشخصيات الشهود عند كل دليل، ولعل هذا ما يبدو جليًا في المجموعة القصصية للكاتب مصطفى تاج الدين موسى
لو أردنا الحديث عن الفروق الجوهرية بين فن السينما والتلفزيون؛ لطال الحديث، لكننا سنختصر ذلك كله في عبارة صُورية واحدة: السينما نذهب إليها إن شئنا، أما التلفزيون فيأتي إلينا رغمًا عنا!