دعونا ننظم أمورنا ونرتب قوانا كي لا يفوتنا قطار تفاهم دولي انطلق من محطة الجنوب، ولم يعد وصوله إلى محطة الحل مستحيلًا، مثلما كان خلال الأعوام الستة الماضية التي كلفت السوريين غاليًا.
وقد يقول البعض الآخر متحديًا: أنتم القوميون دائمًا هكذا، تتحدثون عمّا يعجبكم، وتتجاهلون هزائمكم، أو في أحسن الأحوال تحاولون تبريرها
نحن اليوم في مفترق طرق خطير في الخيارات التي تتعلق بوجودنا ومستقبلنا، ولكي تكون خياراتنا صحيحة -إن امتلكنا فعليًا إرادة الاختيار- فلا بد من أن تكون مفاهيمنا صحيحة، وتقوم على الحقائق والوقائع، وليس على الأباطيل الأوهام.
نحن في زمن أصبحت فيه قبة البرلمان المنتخب ديمقراطيًا هي المعبرة عن الأمن والأمان والحق والواجب أكثر من قبة المساجد، وصوت الإعلام المراقب الناقد كصوت الجرس والأذان.
إننا في سورية، يترتب علينا واجب النضال لتأسيس حكم يقوم على قاعدة نظرية العقد الاجتماعي، ووفق القضية التي تطرحها تلك النظرية وتتمثل في البحث عن أساس للمجتمع المدني، وفي أن العقد الاجتماعي عقد اختياري.
إن تحديد هوية مجتمع ما يقتضي العودة إلى جملة من العناصر التي يمكن تصنيفها بعناصر مادية وتاريخية وثقافية ونفسية واجتماعية، في إطار تنظيم متكامل.
لربما تساهم مراقبة الأزمة الكورية-الأميركية، من بعيد، في مساعدتنا على أن ندرك كيف يرانا العالم من بعيد؛ وكيف يجب الحذر قبل نشر الأوهام، بناء على كلمات حتى لو كانت لرئيس الولايات المتحدة.
لا تتحقق الحرية إلا في حالتين خالصتين وهما المجتمع والدولة. ولا تكون حرية إلّا وهي معانقة للواقع لتتجاوزه إلى حريتها الحقة.
إن قواعد الثقافة والتفكير تحدد قواعد اللعبة السياسية والواقع الاجتماعي السياسي، وقدرته على التفاعل وهضم كل ما يقع تحت السياسي، أي المجتمع المدني؛ وتدفعه ليكون عونًا للسياسي الرئيسي ورديفًا قويًا لمنح المجتمع التوازن السياسي والاجتماعي.
ولتحقيق الحرية الفردية شروط، منها: بناء الدولة على القانون، وركن القانون هو الدستور، والقانون يجب أن يكون عادلًا، وتتمثل عدالته في مدى تجسيده إرادة الشعب العامة، أي مصالحه المشتركة من حرية وضمان وعدالة اجتماعية، ومن سعي وراء السعادة.