الثورة أمرٌ لا بدّ منه، في كل هذه الدول، وأشباه الدول، ضد الزعيم المقدّس، الأوحد، الأبدي، بطل الأبطال وحامي الحمى ورمز الأمة، ودون ذلك؛ ستبقى هذه الشعوب مسكينة إلى أبد الآبدين.
ضربت رياحٌ خماسينية مشارقَ الثورة السورية ومغاربها، وعبث كل أفّاقي الأرض بترابها، وتكاثر عليها القامعون الطامعون: النظام وميليشياته، الفرس والروس، القوى الإقليمية والدولية، وغيرهم ممن يختبئون وراء ستار
مفهوم "الدولة الفاشلة" مفهومٌ متحرك، له مؤشرات ومعايير يصعب حصرها بدقّة، باعتباره مصطلحًا يأخذ بالحسبان جملةً كبيرة من المؤشرات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، لكن تبقى الخلافات حول هذا المفهوم هامشية، فالدول التي تقع على أطرافه هي عمليًا دولٌ فاشلة.
إنها دير الزور الحزينة.. آن أوانها.. الجميع يقتل ويُقاتل ويُدمّر فيها، ولا أحدَ يهتم بأهلها، بمئات الآلاف من المدنيين الذين هربوا من جحيم القوى المتصارعة حولها وعليها وفوقها، عصابات من كل نوع وجنس وحدب وصوب، تمارس أبشع وأحطّ طبائع البشر فيها، وتُلقي الطائرات حممها على المدنيين حصرًا، في تمييز ودقّة قلّ نظيرها.
إذًا، قرّر أكراد "شمال العراق"، أو ما يُطلق عليه تسمية "كردستان العراق"، أو ما يُطلق عليه تسمية "كردستان الشرقية"، أو أي تسمية تُشبع أحلام هذا الطرف أو ذاك، قرروا أن ينفصلوا، نزولًا عند رغبة زعيمهم الأزلي ابن زعيمهم الأزلي
في الجوهر، يجب أن تكون الثقافة شريفة، ليس لأنها روح البشرية وخزان ثروتها المعرفية والأخلاقية، والذروة الجمالية للفكر والعقل؛ بل لأنها الملاك الحارس والسد المانع الذي يقف في وجه القباحة والشر. لكن مهنة الثقافة قد تكون –أيضًا- أقرب المهن إلى "قلة الشرف" والغدر. وقد أحسن "المعلم" لينين، حين وصف المثقفين بأنهم "أقرب الناس إلى الخيانة...".
في سورية، ربّما أكثر من غيرها من دول الشرق الأوسط، عبَث الحكم الشمولي الديكتاتوري بالشعب، وبذل جهدَه لتجهيله، وتخريب مفاهيمه وعقوله، وتدمير مبادئه، ونجح بنسب كبيرة، نتيجة الأدوات القمعية والعنفية والاستخباراتية التي استخدمها
تندّر السوريون كثيرًا بما قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم عام 2013، يوم قال إن النظام السوري سيُغرق المجتمع الدولي بالتفاصيل.
إذًا.. قررت روسيا، وإيران، و"حزب الله"، والمبعوث الأممي، وبعض العرب، أن الأسد قد "انتصر"، وأنه يستحق أن يبقى على رأس السلطة، وأن يترشح لانتخابات مقبلة، وإن لم يطرأ طارئ، يمكن له أن يبقى إلى الأبد، بل ربّما يتفضّل في مرحلة لاحقة، ويمنّ على السوريين ويُورّث الحكم لابنه، وابن ابنه.
لا نجانب الحقيقة التاريخية، إذا قلنا إن الأنظمة العربية كلها (تقدمية ورجعية، يسارية تحررية وملكية عشائرية) جاءت على ظهور الدبابات الأجنبية؛ برضاها ورعايتها، سواء كانت سايكس/ بيكوية أو أميركية أو سوفيتية أو حتى صهيونية!