نهارٌ في بقعةٍ سوداء من العالم

كان النهار حارًّا. الجميع انقبضت أصابعه وزمّ تجاعيد عينيه مستغربًا ومخاطبًا تعرّقَ النقود القليلة في حقيبته؛ لكننا في أيلول، وعلى الخريف التحرك وإصدار أوامر للأوراق التي ما زالت خضراء لا تتكلم، عليه أن يتسلل بخفةٍ فوق بيوت الوحيدين قاطعًا ذكرياتهم وأنفاسهم الحالكة، أو على الأقل عليه أن يهبّ مسرعًا لنجدة الأوراق الخضراء من الموت في المكان ذاته الذي ولِدت فيه.

عالِمُ التشريح

صرخ كريستوف كولومبو ذات يومٍ، ممهدًّا للعالم من دون قصدٍ، فنًّا جديدًا سُمِّي فيما بعد (فنّ الملاحظة)، وباللهفة نفسها أطلق عالِم التشريح ماتيو كولومبو صرختَه، وهو الذي، وللصدفة، كان يحمل كنية البحار الإيطاليّ نفسها، مشيرًا إلى نتوء صغيرٍ كرأس مسمار

أيُّ كتابٍ سيموتُ معك

لتكن هي العزلة، نسيجُ الكونِ الموسيقيّ المتآكل حول خصري، ولتكن تلك الزعانف المنتفخة فوقَ غطاء الطاولة مصيرَ الفكرة المستديرة حول صوتِها، لتكن بكائيّات الخطيئة حيوانات منويّة، تكتبُ الشّعر وتقول لأميّ ما عجزتْ خطواتي عن قوله.

عبّاد الشمس

ما أعرفه عن مها بكر، لونه أخضر.
كذلك –تمامًا- يخرجُ وجهُ جدتي من لوحات غوستاف كلمنت.
نتفُ كلماتٍ وذكريات، أسئلةٌ لها شكلُ رغيفِ الخبزِ الساخن وأجوبة عاديّة.
هل شاهدتمْ مها بكر؟

الأحلام ليست على حق

تنتظر الفستان الورديّ أن يجفّ على حبل الغسيل، تقيسُ المسافة بين الشمس وشرفتها، وتنفخُ في الريح كي تهبَّ بقوةٍ صوب الفستان، تتلّمس الأكمام الزرقاء، تُعيد نشر الفستان بالمقلوب ليسقط ملقطٌ خشبيٌّ في الشارع، تشتمُ الملقط والشارع وموعدها، تصلها رسالةٌ هاتفيّة تعتذر لها عن الموعد، تقرأ الرسالة ويدها تداعب نبتة الصبّار،

فنّ الحبّ

مهمتي انتهت.
كلّلوا بالغار مركبي المتعب
لقد بلغتُ المرفأ الذي طالَ إبحاري إليه
ستؤدون نذوركم حالًا لشاعر أبوللو
وقد شفيتم الآن رجالًا ونساء بفضلِ أغنيتي

شرفةُ الطفل الذي يأكل البرتقالات

صندوق البيت هو الشرفة.
عندما يموتُ أحدُ أفراد العائلة، تحملهُ الشرفةُ على أكتافها، وتبقى حول القبر شابكًة الزهورَ بأصابعها أسبوعًا كاملًا.
حيوانُ البيت المدلّل، أو دميةٌ عاريةٌ، هي الشرفة