الاستراتيجية الأميركية من الحماية لدرء المخاطر إلى الحماية بزيادة المخاطر

لطالما شكل الوجود والدعم الأميركي العسكري والسياسي لدول الخليج العربي، غطاءً يحمي المصالح الأميركية والخليجية من المخاطر التي كانت قائمة زمن الاستقطاب الإقليمي والدولي السياسي والأيديولوجي في الحرب الباردة

الهوية الوطنية السورية في مهب رياح القوى الإنكشارية الطائفية

أولًا: إن أكبر خطر يواجهه السوريون وهويتهم الوطنية هو خطر انتقال المجتمع السوري، من الدولة القائمة على عقد إذعان طائفي مستور برداء الدولة “القومية”، إلى دولة المحاصصة الطائفية المكشوفة

سبعة أعوام من عمر الثورة المظلومة

لم تظلم الثورة السورية في كونها واجهت نظاماً استثنائياً بكل المعاني والمقاييس الحضارية والسياسية والاجتماعية والسياسية والطبقية فحسب ولم تظلم كونها واجهت نظاماً عالمياً وإقليمياً تآمر كلاً بطريقته على وأدها فحسب بل ظلمت لأنها واجهت نوعاً خاصاً استثنائياً من النخب السياسية والثقافية العبودية التي ترتدي عباءة الفكر العلماني أو اليساري

استراتيجية النظام السوري: البربرية وكسب الوقت

علينا أن نتذكر أن نظام زين العابدين بن علي في تونس سقط خلال 27 يومًا، من التظاهر السلمي في الشوارع والساحات التونسية، من 17/ 12/ 2010 إلى 14/ 1/ 2011، وأن نظام حسني مبارك في مصر سقط خلال 18 يومًا، من التظاهر في الشوارع المصرية والاعتصام في ساحة التحرير وسط العاصمة القاهرة، من 25/ 1/ 2011 إلى 11/ 2/ 2011

السبي الأسدي يستجر السبي الدولي

واجه الشعب السوري نظامًا استثنائيًا، لا في قوته العسكرية المُعدّة بشكل مسبق لمواجهة ثورة الشعب فحسب، بل في إصراره على البقاء في السلطة والحكم بشكل دائم، عبر توريث السلطة من الأب إلى الابن إلى الأبد، على رأس مجتمع رفض الملكية والحكم الملكي

الهوية “الحرشية” للنظام السوري

إن دعوة الموالين للنظام السوري إلى تدمير المدن الثائرة في وجهه فوق رؤوس ساكنيها، ليتم من بعدها حراثتها وزراعتها بالبندورة والبطاطا -على حد قولهم- لا يُدلل على عمق عدائهم السياسي للمجتمع الثائر فحسب، بل يُدلل على مجمل الثقافة السلفية الكامنة خلف هذه الدعوة

استحالة الإصلاح تسبب الخراب وتؤسس لما بعده

تأتي استحالة الإصلاح السريع أو المتدرج، لبنية النظام السوري، فضلًا عن الأسباب البنيوية المتعددة التي تحول دون قدرة نوع كهذا من النظم على الإصلاح، من كونِ هذه النظم تقوم على احتكار القوة -أو تحديد القوى- في كل المجالات: الاقتصادية أو السياسية أو الأيديولوجية أو حتى الاجتماعية

برجوازية الحركة التصحيحية واستحالة إسقاط النظام بطريقة الصدمة

تكمن الخصوصية السورية في كون النظام الذي تربّع على كرسي السلطة -الأب ثم الابن- لمدة نصف قرن من الزمن، امتلك فائضًا من القوة، تأتى من امتلاكه، إضافة إلى قاعدته الطبقية السياسية، قاعدة اجتماعية على شكل عصبية طائفية، مضافًا إلى ذلك القوة التي جاءته من حلفائه في المنطقة

نُظم الاستبداد المعمم والاتجاه المعكوس في بناء العصبيات

شكّل حكمُ العصبيات الطائفية (الحالة العراقية والسورية)، والقبلية (الحالة اليمنية والليبية)، السببَ الرئيس الذي أعاق توسع الهويات الوطنية، للثورات التي هبت في وجه نظم الطغيان والاستبداد التي حكمت هذه الساحات، بالحديد والنار