استراتيجية أميركية جديدة تجاه إيران

بعد طول انتظار وكثير من التوقعات، ألقى الرئيس دونالد ترامب، اليوم الجمعة 13 تشرين الأول/ أكتوبر، خطابًا يعدّ الأقوى والأكثر حزمًا ضد النظام الإيراني، واصفًا إيران بأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، مؤكدًا أنها تدعم القاعدةَ و(حزب الله) والديكتاتور بشار الأسد، وغيرهم من الجماعات الإرهابية.

أكد ترامب في خطابه أن النظام الإيراني دعم بشار الأسد في ارتكاب الفظائع ضد شعبه، مذكرًا باستخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي ضد مدنيين معظمهم من الأطفال، وأضاف أن إيران تسببت بحرب أهلية طائفية في سورية واليمن. وشدد في كلمته على أن استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لن تسمح للنظام الإيراني بالحصول على سلاح نووي أبدًا، لأن الاتفاق الحالي يفرض رقابة على إيران لمدة عشر سنوات فقط، موجهًا نقدًا لاذعًا إلى الاتفاق النووي الذي قام به سلفه باراك أوباما، إذ قال إنه اتفاق أحادي الجانب، لا يعطي أهمية لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، بل ساعد على تمويل تصرفات إيران العدائية في المنطقة، قائلًا “لقد دفعنا مئة مليار دولار لإيران دون أن نحصل على شيء”.

تضمن خطاب الرئيس ترامب مجموعة من النقاط الرئيسية، حيث اعتبر أن إيران لم تلتزم بروح الاتفاق النووي، إذ كان المتوقع أن تكون منطقة الشرق الأوسط أكثر أمنًا واستقرارًا، بعد توقيع الاتفاق، لكن الذي حدث هو العكس، فقد زادت إيران من سلوكها الاستفزازي في كل المنطقة من سورية إلى اليمن، ولذلك أعلن ترامب قراره بعدم المصادقة على التزام إيران بالاتفاق، وبالتالي إحالته إلى الكونغرس لمناقشة مدى التزام إيران به خلال ستين يومًا؛ لاتخاذ الخطوات المناسبة، وقال إنها ستتضمن إلغاءه، في حال لم تجر تعديلات عليه، كما أشار إلى أن بعض المواقع في إيران لا تخضع لتفتيش الأمم المتحدة، ويجب إيجاد حل لهذا الموضوع أيضًا.

كما أمر ترامب بفرض عقوبات على (الحرس الثوري) الإيراني الذي وصفه بأنه ذراع النظام الإيراني والمرشد، حيث أقرت وزارة الخزانة الأميركية بفرض أول حزمة من العقوبات على (الحرس الثوري)، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها في وقت قريب، وتحدث عن برنامج الصواريخ الإيراني قائلًا: “إن ما تقوم به إيران من تطوير لهذا البرنامج غير مقبول”.

من أهم النقاط التي أشار إليها ترامب في خطابه، الطبيعةُ الديكتاتورية والفاسدة للنظام الإيراني، وذكر أن (الثورة الخضراء) التي قام بها الشعب الإيراني ضد النظام هناك عام 2009 كانت ثورة محقة، وأن الشعب الإيراني يستحق الحرية وحياة كريمة، وهو ما قد يكون تهديدًا مبطنًا باتباع استراتيجية تقود إلى تغيير النظام في إيران، وهذا أكثر ما يخشاه النظام الإيراني في الوقت الحالي.

في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها تجري مراجعة شاملة، وتضع القوات والخطط الداعمة لاستراتيجية الرئيس ترامب تجاه إيران، كما قال المتحدث باسم البنتاغون أدريان غالاوي في تصريح لوكالة (رويترز) اليوم: “نعمل على تحديد مجالات جديدة للعمل مع الحلفاء؛ للضغط على النظام الإيراني، وإنهاء نفوذه المزعزع للاستقرار، وكبح استعراضه العدائي للقوة ودعمه للجماعات الإرهابية والمتطرفين”.

ما قاله الرئيس ترامب في خطابه يتجاوز موضوع تمديد أو إلغاء الاتفاق النووي، إنه تبني استراتيجية أميركية جديدة في الشرق الأوسط، أساسها مجابهة تصرفات وسلوك إيران، بدلًا من محاباتها على طريقة الرئيس السابق أوباما. وقد تباينت ردات الأفعال حول خطاب الرئيس ترامب، فهناك من رحّب بالخطاب، وهناك من هاجمه مثل روسيا وإيران على وجه الخصوص، حيث تم الإعلان عن زيارة سيقوم بها بوتين إلى طهران، بعد أيام، في محاولة لإظهار دعمه للنظام الإيراني من التهديدات التي قد تكون بانتظاره. ر.ب.