دخول القوات التركية إلى إدلب هل سيكون آمنًا؟

بات أمر دخول قوات الجيش التركي إلى محافظة إدلب في حكم المؤكد، ومع اقتراب دخول القوات العسكرية التركية إلى محافظة إدلب، تنفيذًا لاتفاقات خفض التوتر الصادرة عن مؤتمر أستانا الأخير، ومع ترقب أهالي إدلب لذلك، وتوجس الجميع من احتمال الاشتباك مع (هيئة تحرير الشام)، بالرغم من وجود توافقات أضحت بادية للعيان بينها وبين الدولة التركية، وضمن مفاعيل هذا الجو المشحون بالأقاويل والاحتمالات، استطلعت (جيرون) آراء الكتاب والسياسيين والناشطين في إدلب، حيث يتابعون ذلك بقلق واهتمام كبيرين، وسألتهم عن نظرتهم إلى طبيعة هذا الدخول؟ وهل سيلقى قبولًا شعبيًا؟ ومن ثم هل سيكون دخولًا آمنًا، في ظل وجود (هيئة تحرير الشام)؟

الكاتب السوري نجم الدين السمان قال لـ (جيرون): “أعتقد أن الجناح البراغماتي في (جبهة النصرة) قد أمسك بخيوط الاتفاق مع تركيا، لينقذ التنظيم من المآل الذي وصلت إليه (داعش)؛ وإضافة إلى جهود الوسطاء والضغط الشعبي في المحافظة، سيكون دخول القوات التركية آمنًا بالرغم من أنها تتريث الآن مكتفية بالاستطلاع وبحماية مقاتلي (درع الفرات) الذين توغلوا حتى 40 كيلومترًا، وهو آخر مدى للمدفعية التركية يمكن حمايتهم ضمنه”. وأضاف السمان: “إن الجيش السوري الحر في الشمال السوري، قد تأسس في المحافظة، وإن مقاومة أهل إدلب وريفها لتجاوزات النصرة، وتظاهراتهم المتتالية ضدها، تُمهّد تلقائيًا للترحيب بالقوات التركية، إلا إذا غدرت (النصرة) بالاتفاقات، وهذا دأبها المتواصل مع الفصائل الأخرى؛ وأعلن الجناح المتشدد فيها الجهاد على الأتراك بوصفهم محتلين! وهذا وارد حتى على هيئة كمائن، وعمليات متفرقة ومحدودة”.

أما الدكتور أحمد غنام الأستاذ الجامعي فقد أكد لـ (جيرون) أنه “تم التفاهم بين أنقرة وموسكو وطهران على إخضاع إدلب لتفاهمات أستانا، وإدخالها في مناطق خفض التوتر. ومن المتوقع أن يدخل الجيش التركي لمحافظة إدلب، ويتمركز ضمن قواعد ثابتة ونقاط متحركة بمشاركة فصائل (درع الفرات). حيث ستسلم (النصرة) أماكن تموضعها للجيش التركي، وستنسحب تدريجيًا بشكل يسمح باختفائها عن الخارطة العسكرية. وسيلقى هذا الدخول ردّات أفعال متضاربة من قبل القوى المدنية، والفصائل، وهو أمرٌ يعكس طبيعة التعقيدات المحيطة بهذه العملية. ولن يتم الانتشار الكامل، قبل التأكد من حدود انتشار قوات النظام والقوى المتحالفة. والتي ستقترب من حدود التماس، في ريف حلب الغربي”.

أكد غنام أن “من المتوقع أن يتقبل الشارع الإدلبي هذا التدخل، خوفًا من مصير مجهول في حال تُرك الأمر للروسي وإيران والنظام، وهو أفضل الخيارات المتاحة. ويبقى الحذر سيد الموقف بالنسبة إلى كافة القوى نظرًا إلى خطورة الوضع في هذه المحافظة”.

الطبيب والناشط السوري الإدلبي معتز زين قال لـ (جيرون): “يبدو أن احتمال دخول الأتراك للمحافظة بات قويًا، ولا شك أنه سيلقى قبولًا شعبيًا جيدًا، لدى الشريحة الكبرى من السكان، بسبب الإنهاك الذي أصاب المجتمع بعد سنوات من الحرب، وبسبب الخوف من مصير مشابه للرقة ودير الزور، ومعلوم أن (هيئة تحرير الشام) تسيطر على المنطقة، وأن معظم عناصرها من أبناء المنطقة، وواضح أن الهيئة لا تحبذ دخول الأتراك وسيطرتهم على مفاصل الحياة هناك، لأسباب عديدة، منها أنهم يعتبرون دخول الأتراك يعني انتهاء الثورة وإجهاض العمليات ضد النظام والقبول بشبه دولة في الشمال”.

وأضاف: “لذلك أرى أن الأتراك سيرتكبون خطأً كبيرًا وربما قاتلًا؛ لو قرروا الدخول إلى المنطقة عبر مواجهة عسكرية مع الهيئة، لأن ذلك سينعكس سلبًا على الثورة وسكان الشمال وتركيا، وسيكون بمثابة فخ يقع فيه الأتراك، وربما يكون له ارتدادات خطيرة على الداخل التركي، لا مفرّ إذًا من التنسيق بين الهيئة والأتراك، لتجنب الصدام الغبي بينهما، لإيجاد صيغة تسمح للأتراك بالإشراف على الحياة المدنية في المنطقة، وتأمين حماية دولية لها من القصف، وتسمح للهيئة بالاستمرار في قتال النظام على الجبهات، من أجل استعادة بعض المناطق من الاحتلال”.