العريضي يؤكد ثوابت “الهيئة” ويهاجم “منصتي” موسكو والقاهرة

شن الدكتور يحيى العريضي مستشار الهيئة العليا للمفاوضات هجومًا عنيفًا على منصتيْ القاهرة و موسكو، متهمًا إياهما بالسعي للتنازل عن حقوق السوريين، من خلال الإبقاء على بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، وبأنهما ذريعة روسية لنسف صدقية المعارضة وادعاء عدم وحدتها، مشيرًا إلى أن ادعاء المنصتين “بالواقعية السياسية” هو تنازل صارخ عن حق السوريين، بعد سبع سنوات من المأساة الدموية التي شهدتها البلاد.

تأتي هذه التصريحات للعريضي في الوقت الذي أعلِن فيه عن تأجيل اجتماعات الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض، إلى 15 الشهر الجاري، وذلك على إثر عملية جراحية، خضع لها الدكتور رياض حجاب المنسق العام للهيئة، ولإفساح المجال أمامه للمشاركة في اجتماعات الهيئة، ريثما يتعافى من آثار العملية.

شدد العريضي -في حديث لـ (جيرون)- على صعوبة قراءة ما يمكن أن يتمخض عنه اجتماع الهيئة القادم، مشيرًا إلى سوء النية الروسي في الإصرار على مطلب وحدة المعارضة؛ لنسف صدقية المعارضة، وسعيها الحثيث لذلك، بمغازلة أي نوع من المنصات، ولو تكونت من شخصين أو ثلاثة بالكاد يمثلون أنفسهم، وبجعل لهم دورًا وشأنًا.

جدد العريضي موقف الهيئة العليا للمفاوضات “المتمترس وراء ثوابت الثورة السورية، وما يريده الشعب السوري، وبالقرارات الدولية و(بيان الرياض) و(بيان جنيف)”، متهمًا روسيا بتمييع جنيف، و”سحب خيره منه، ونسف مضمونه، بما في ذلك خلق منصة أستانا؛ لجعل جنيف مجرد لقاءات بروتوكولية إعلامية، لا قيمة لها”.

تحدث العريضي عن تعزيز الهيئة العليا للمفاوضات بالتوسعة، من خلال وجود شخصيات اعتبارية ومستقلة ومنظمات مجتمع مدني، لكنه هاجم منصتيْ القاهرة وموسكو، واصفًا إياهما بالذريعة الروسية لعدم وحدة المعارضة، وفي سؤال له عن النقاط الخلافية مع هاتين المنصتين، قال العريضي: إن اجتماع اللجان التقنية في لوزان وجنيف السويسريتين خرج بتوافقات عديدة، تتعلق بالانتخابات والدستور ومسألة الانتقال السياسي، لكن الخلل الأساسي -بحسب قوله- وقع في مسألتين: “النقطة الأولى في الدستور حيث إن دستور 2012 فيه صلاحيات بلا حدود لمنظومة الاستبداد، ولبشار الأسد تحديدًا، وهذه الصلاحيات التي تتجاوز 80 صلاحية، تمنع المرء من أن يتنفس دون أخذ الإذن منه”.

وعن النقطة الثانية، يقول العريضي: “الهيئة العليا تقول بعدم وجود الأسد في المرحلة الانتقالية، لكنهم يريدون بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، وعدّوا أن ما تقوله الهيئة شروطٌ، وطبعًا هي ليست كذلك”.

“الواقعية السياسية” التي تدعيها تلك المنصات -كما رأى العريضي- تعدّ تنازلًا صارخًا عن حق السوريين، وتنازلًا عن تدمير أكثر من نصف بلدهم، وتنازلًا عن تهجير نصف السكان، وتنازلًا عن حق ربع مليون معتقل، وحق أكثر من نصف مليون شهيد، وحق نحو مليون مصاب بإعاقة دائمة، متهمًا منصتي “القاهرة وموسكو”، بـ “نسف كل ذلك والعودة إلى الاستبداد”، مؤكدًا على موقف الهيئة الذي يرى في هذا الموقف وصفة سحرية، لاستمرار الاستبداد والحرب وحالة اللجوء؛ ما يعني استمرار للإرهاب الذي خلقه النظام بحلوله الأمنية والعسكرية التي لا يستطيع العيش من دونها، وقال: “هناك من يشغل هؤلاء”.

وصف العريضي التحديات التي تواجهها الهيئة في اجتماعها القادم بـ “الصعبة”، مؤكدًا تمسكها بثوابت الثورة، وعدم إمكانية التنازل عنها على الرغم من محاولة المنصات نسف مقررات الهيئة، وعلى الرغم من المتغيرات الدولية الحاصلة، ولامبالاة بعض الدول بالدم السوري، وقال: “ليس من حق الهيئة، ولا أي جهة معارضة، أن تتنازل عن حقوق السوريين أو الثوابت الأساسية التي خرجوا من أجلها”.

في شأن احتمال رضوخ الهيئة لأي ضغوط، نفى العريضي ذلك الأمر، مؤجلًا الحديث -في هذا الشأن- إلى بدء اجتماعات الهيئة التي تم تأجيلها إلى منتصف الشهر الجاري، وقال: “حق السوريين غير قابل للإسقاط، نحن نسلك طريق المفاوضات السلمية بإعادة سورية إلى الحياة، الإنسان السوري موجود، وسوف يستمر في المقاومة بطرق مختلفة، والسوريون جاهزون للاستمرار رغم الصعوبات”.

في سؤال عن إمكانية أن تمارس المنصات أي ضغوط على الهيئة أو أن تحدث أي مفاجآت، قال العريضي: “إذا استطاعوا؛ فليفعلوا، فليقدموا الحاضنة والمد الشعبي الذي يدعون تمثيله، هذه المنصات تمثل عشرة أشخاص لا تقدر أخذ سورية رهينة، كما أخذتها منظومة الاستبداد كل هذا الوقت، بتقديم الخدمات لـ (إسرائيل) وأميركا لتتمتع بكرسي الدم”، وأضاف: “إذا استطاعوا فليفعلوها، لكن شعب سورية سيسقط هذه الحالات من النشاز”.

اتهم العريضي روسيا بأنها تريد إنجاز أهدافها ومخططاتها، من خلال استمرار السلطة الاستبدادية، وأن القرار (2254) الذي أوجده لافروف، جاء لنسف صدقية المعارضة، وأن منصتي موسكو والقاهرة وُجدتا للغاية نفسها، للتشكيك بالمعارضة من خلال أصوات نشاز تريد الحفاظ على الاستبداد، وقال: “لا يوجد من هو مخوّل بالتنازل عن حقوق الإنسان السوري..لا قدري جميل ولا من خلّف قدري جميل”.

في سؤال عن الضغوط التي يمكن أن يمارسها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، تمهيدًا لجنيف القادم، على الهيئة العليا للمفاوضات، قال العريضي: إن تسويق دي ميستورا للنظام، من حيث عدم نصر المعارضة، يخالف حقيقة قدرته على البقاء أكثر من عشر دقائق، لولا الدعم الإيراني عبر الميليشيات الطائفية، والدعم الروسي عبر القصف الجوي، وقال: “النظام لم ينتصر، وإن حاز على بعض المناطق، لكن حق السوريين ثابت وإرادتهم ثابتة، ولا يوجد من يمكن أن يتنازل عن حقوقهم”.