روسيا تستثمر مكافحة الإرهاب لإعادة إنتاج “الدولة العظمى”

ترى المعارضة السورية أن روسيا تحاول جعل مكافحة الإرهاب ذريعةً، لتعزيز مكاسبها في سورية، وضرب المعارضة السورية على الأرض؛ بما يقود لتأهيل نظام الأسد مجددًا، إضافة إلى أنها تحاول -من خلال دعوى مكافحة الإرهاب أيضًا- فرضَ نفسها في سياق التنافس مع واشنطن على تقاسم مناطق السيطرة والنفوذ.

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الخميس: إن مكافحة الإرهاب هي الأولوية بالنسبة إلى روسيا، مشيرًا إلى أن محادثات العاهل السعودي والرئيس الروسي أقرت ذلك المبدأ، وشددت بعد نقاش (معمق) على ضرورة حل الأزمات في الشرق الأوسط، بما فيها سورية، بالسبل السلمية والسياسية، استنادًا إلى حوار وطني واسع يرتكز على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

في الشأن ذاته، قال أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: “في تقديرنا أن التدخل الروسي في سورية، منذ نهاية أيلول/ سبتمبر2015، كان لتحقيق هدفين: الأول إحداث تغيير ديموغرافي لبسط السيطرة والنفوذ على أكبر مساحة ممكنة من البلاد، والثاني إنهاك المعارضة بشقيها السياسي والعسكري”.

أضاف في تصريحات لـ (جيرون) أن “محاربة الإرهاب لم تكن سوى ذريعة، والدليل أن الروس لا يستطيعون -حتى الآن- تقديم اسم شخصية قيادية واحدة من التنظيمات الإرهابية، قُتل بفعل الضربات الجوية الروسية، في حين قُتل المئات من المدنيين، نتيجة قصف سلاح الجو التابع لموسكو، في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام”. واعتبر أن “استراتيجية موسكو هي استثمار الإرهاب لتحقيق مكاسب سياسية، وهناك دلائل كثيرة على ذلك، منها استهداف الطيران الروسي لفصائل (الجيش السوري الحر)، خلال المعارك مع تنظيم (داعش)”.

يرى رمضان أنه “على المدى المنظور، تعتقد روسيا أن سورية هي المكان الوحيد الذي يمكن استثمار الصراع فيه، للحصول على مكاسب في مناطق أخرى من العالم، وبالتالي إعادة إنتاج الدولة العظمى”، معقّبًا: “على المدى الطويل، روسيا ستدفع ثمنًا باهظًا، لما ارتكبته في سورية؛ إذ إنها تحولت -بالنسبة إلى السوريين- إلى قوة احتلال، إضافةً إلى أن المجتمع الدولي لن يسمح للروس بالاستفراد بسورية طويلًا، ولأن روسيا تدرك ذلك، فهي الآن تسعى للوصول إلى تسوية سريعة، وهي تدرك أنها لا تمتلك الكثير من الأوراق، لتدفع أطرافًا أخرى -كالأميركيين- إلى تقديم تنازلات كبيرة”.

التصريحات الروسية لم تقف عند حد أن الحرب على الإرهاب هي أولوية موسكو، بل ذهبت إلى اتهام الولايات المتحدة بأنها تدعم أو تنسّق مع “التنظيمات الإرهابية” في سورية؛ بهدف إعاقة جهودها (موسكو) في تحرير البلاد من تلك الظاهرة. وآخرها بيان لوزارة الدفاع الروسية، صدر اليوم الجمعة، اعتبر أن قاعدة التنف الأميركية تمارس دورًا مشبوهًا، وتسمح بمرور قوافل (داعش).

سعيد سيف الناطق باسم (قوات أحمد العبدو) قال لـ (جيرون): إن “الأميركيين ليسوا بعيدين عما يحدث في البادية، وتحركات التنظيم الأخيرة في المنطقة تؤكد بأن هناك موافقة روسية، وغض طرف أميركي عنها، ربما لأسباب عديدة تتعلق بحسابات القوتين الكبيرتين؛ لترتيب أوراق تلك المنطقة الحساسة والمهمة على كافة الأصعدة”. وأشار إلى أن “وقف الدعم عن فصائل المعارضة المسلحة في البادية، والضغط عليها للانسحاب من المنطقة، لم يأت بمحض الصدفة، ولا شك بأنه ضمن سياق تفاهمات بين موسكو وواشنطن”.

في السياق ذاته، قال مدير دائرة الاستخبارات الخارجية في روسيا سيرغي ناريشكين، أمس الخميس: إن “تصاعد الصراعات في العالم يُعرقل فاعلية المعركة ضد الإرهاب”، معتبرًا أن ذلك “يعود إلى أزمة الانتقال من عالم أحادي القطب إلى نظام متعدد العلاقات الدولية”. وقال: إن “القطب الأحادي لا ينوي التخلي عن المركز المهيمن وإسقاط سلطته عن الدول الأخرى، فيما الأقطاب الجديدة الصاعدة لا ترى أي سبب لمواصلة اللعب وفقًا لقواعد نموذج القطب الواحد التي عفا عليها الزمن، وهي على استعداد للدفاع بقوة عن رؤيتها الخاصة للنموذج الأمثل للتنمية”. (م.ش).