ألمانيا تحقق في جرائم التعذيب والأسد متهم بقضية “صيدنايا”

باشرت السلطات الألمانية تحقيقات خاصة بجرائم التعذيب في سجون نظام الأسد، بالاعتماد على ملف صور (قيصر)، وذلك في إطار القضية التي رفعها المحامي السوري أنور البني، بصفته مدعيًا وشاهدًا ورئيسًا للمركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، بالتعاون مع المركز السوري لحرية الإعلام والمركز الأوروبي لحقوق الإنسان الدستورية، ومنظمات ألمانية مختلفة.

باشر المدعي الفيدرالي الألماني العام بالشكوى الجديدة، وفُتح تحقيق رسمي، بدأ بالاستماع إلى إفادات الشهود ضد رؤساء مكتب الأمن القومي السوري، جهاز المخابرات العسكرية، المخابرات الجوية، مديرية المخابرات العامة، والشرطة العسكرية، المتهمين بجرائم تعذيب، على أن تتم المباشرة خلال الأشهر القليلة القادمة، برفع دعوى جديدة ضد بشار الأسد، ضمن ملف أحكام الإعدام الميدانية في سجن صيدنايا، بصفته الموقع على تلك الأحكام، في الوقت الذي يجري فيه الإعداد لملف قضائي آخر، بخصوص المخابرات الجوية.

قال صاحب القضية، المحامي أنور البني، في تصريحات لـ (جيرون): “نعمل على أن نستفيد من الصلاحية العالمية الموجودة في بعض الدول كألمانيا والنرويج، وبالاعتماد على الإمكانات الوطنية، وبما هو متاح، وعلى القرائن المختلفة مثل وجود ضحية مزدوج الجنسية، أو عند وجود المجرم على أراضي الدولة المعنية، للتمكن من إجراء ملاحقة قانونية”.

أشاد البني بتجاوب المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا -وهو الشخص الوحيد الذي يحق له تحريك القضية والأمر بفتح ملف رسمي- مشيرًا إلى أنه “في حالة انتظار لاستكمال الإجراءات؛ لإصدار مذكرات توقيف بحق المتهمين، بعد أن قام المدعي العام الفيدرالي بالاستماع لشهود الملف الأول الذي تم تقديمه سابقًا، ويقوم الآن بالاستماع للشهود في ملف (قيصر)”.

أضاف البني، مبيّنًا بعض التفاصيل: “بمساعدة من الشركاء في المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية والمركز السوري لحرية الإعلام والمنظمات الألمانية، إضافة إلى المركز الأوروبي للحقوق الدستورية؛ تمكنّا من تجهيز ملف سابق، هذا هو الملف الثاني الذي يتضمن صور (قيصر)، وهناك ملفان يتم تجهيزهما ليصار إلى تقديمهما، هما ملف المخابرات الجوية، وملف الإعدامات الميدانية في سجن صيدنايا الذي سيكون فيه بشار الأسد المدّعى عليه الرئيس في القضية؛ لكونه قام بالتوقيع على أحكام الإعدام الميدانية والعسكرية”.

كما لفت البني الانتباه إلى أن ملف “صور (قيصر) تم التحقيق فيه، في عدة دول من بينها فرنسا، لكن الوضع في ألمانيا أكثر جدية؛ لأنه يمكن في هذا البلد إصدار مذكرات توقيف، إلا أن فرنسا لا يوجد فيها صلاحية للمدعي العام بتوجيه اتهامات”، وتابع: “نعمل الآن في النرويج، كي يستخدموا هذه الصلاحية، وهناك جهود كبيرة تبذل في هذا الإطار”.

في السياق ذاته، أكد البني على أن هذه الجرائم “لن تُنسى، وأن المجرمين لن يعاد تأهيلهم من قبل أي جهة كانت، أو تحت أي صفة، وأنهم (المجرمين) لن يتمكنوا من المشاركة في مستقبل سورية، لأنهم مجرمون بنظر القانون الدولي”.

البني أوضح أن “هذه المحاكم مختلفة عن محكمة الجنايات الدولية، وبالتالي لا يمكن أن تتم ملاحقة الشخص لمجرد أنه مسؤول في الدولة (في إشارة إلى بشار الأسد). ما يتم العمل عليه هو ملاحقة المسؤول المباشر، ضمن الدعاوى الحالية”، وعقّب قائلًا: إن “ملف سجن صيدنايا في المحاكمات الميدانية سيتصدره اسم بشار الأسد، باعتباره أحد المتهمين المباشرين لقيامه بالتوقيع على أحكام الإعدام تلك”.

جدير بالذكر أن الأدلة على التعذيب الممنهج في مراكز الاحتجاز الخاصة بالمخابرات السورية والشرطة العسكرية، على مدار عدة سنوات، وثقته المجموعة الخاصة بدعم المنشق عن الشرطة العسكرية -المدعو (قيصر)- حيث حصلوا على 11 ألف صورة للمحتجزين الذين تم تعذيبهم وقتلهم، في مراكز الاحتجاز السورية، وتمّ تسريب الصور خارج سورية، وقام ممثل عن مجموعة (دعم ملف قيصر) بتقديم صور بجودة عالية، مع كامل البيانات الوصفية للمدعي العام.