سويسرا تستجوب رفعت الأسد.. والمحامون يشتكون من التراخي في اعتقاله

استجوبت الشرطة السويسرية رفعت الأسد (قائد سرايا الدفاع، وأخ الرئيس السابق حافظ الأسد ونائبه) المتهمَ بارتكاب جرائم حرب في بداية الثمانينيات بسورية. وتمّ الاستجواب في أحد فنادق جنيف، بحسب صحيفة Le Matin Dimanche السويسرية.

ذكرت الصحيفة أن ملف القضية المرفوعة ضد رفعت الأسد، منذ أربعة أعوام، تم تحريكه مجددًا يوم الجمعة الماضي، بعد تراخي النيابة العامة الفدرالية، حيث رفض القاضي في وقت سابق استدعاء المتهم، بذريعة عدم تناسب الإجراء مع حجم القضية.

إلا أن المحامي دايمن شيفاتز، وهو أحد المحامين الموكلين بالقضية، أصيب بـ “الذهول” من “تراخي” النيابة في استدعاء الأسد؛ فقدم طعنًا للمحكمة الجنائية الفدرالية؛ ليجبر النيابة العامة على الاستماع للمحامي وإعادة تحريك القضية؛ وفي إثر ذلك تم استجواب الأسد في مقر إقامته في أحد الفنادق بمدينة جنيف، مدة ساعتين، من دون تحديد زمن هذا الاستجواب، وفق الصحيفة.

رأت الصحيفة أن حالة عدم الوضوح وطول الانتظار على مدى سنوات، منذ رفُعت القضية في كانون الثاني/ يناير عام 2013، دفعت المحامين -ومنهم المحامي دايمن شيفاتز- إلى أن يتقدموا بشكوى خاصة، بسبب حالة إنكار العدالة السائدة، لا سيما بعد ورود معلومات تفيد بأن رفعت الأسد يتردد باستمرار إلى مدينة جنيف.

الأسد -كما ذكرت الصحيفة- رفض أن يقدم شهادته أمام القاضي، متذرعًا بحالته الصحية الصعبة، ومحاولته ربط القضية بعدم الاستقرار السياسي الحاصل في سورية، في إشارة إلى الحرب الدموية التي شنها ابن أخيه بشار الأسد على الشعب السوري، بعد انطلاق الثورة السورية المطالبة بتنحّيه.

تمكّن المحامون من الضغط على السلطات القضائية العليا، بعد أن وضع محققون سويسريون رفعت الأسد تحت المراقبة، منذ بداية عام 2014 من أجل توقيفه، بناء على المعلومات التي تفيد بتردده إلى سويسرا في فترات الأعياد؛ لقضاء عطلته في منتجعاتها السياحية، وتم تحديد موقع رفعت الأسد في أيلول/ سبتمبر 2015 خلال زيارة له إلى سويسرا، وبالتالي تم إعلام النائب العام بذلك لكنه رفض إلقاء القبض على المسؤول السوري السابق الفارّ من وجه العدالة.

وذكرت جهة متابعة -فضلت عدم الإفصاح عن هويتها- لـ (جيرون): إن “الفيديو الذي ظهر فيه رفعت الأسد لنفي إشاعة موته التي انتشرت منتصف الشهر الجاري، ساعد المحامين في إعادة تحريك القضية؛ إذ إن الفيديو أكد -بما لا يقبل الشك- مكانَ إقامة الأسد في فرنسا؛ ما يعني إلزام النيابة العامة مجددًا بتحريك القضية والشروع في الملاحقة الفعلية، وهذا يعني أيضًا إمكانية استدعاء المتهم، كلما دعت الحاجة”.

رفعت الأسد الذي نُفي خارج سورية، في إثر صفقة شاركت فيها روسيا وليبيا، بعد قيامه بمحاولة انقلابية على أخيه حافظ الأسد عام 1985، متّهمٌ بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات خطيرة ضد الإنسانية، بعد قيام القوات التي يرأسها “سرايا الدفاع” بقتل عدد كبير من المعتقلين في سجن تدمر، وقيامه بمحاصرة مدينة حماة وسط سورية، وارتكاب مجازر فيها، راح ضحيتها ما يزيد عن ثلاثين ألف مدني. (م.س).