عروبة بركات وابنتها ضحايا اغتيال سياسي في اسطنبول

كشف الطب الشرعي التركي أن المعارِضة السورية الدكتورة عروبة بركات، وابنتها الصحفية حلا، قتلتا طعنًا بالسكين من قِبل مجهولين، وقد رشّ القاتل/ القتلة مادةً بيضاء على جثتيهما، لمنع انتشار الرائحة لاحقًا.

وكانت الشرطة التركية قد اكتشفت، ليلة أمس الخميس، مقتل بركات وابنتها في منزلهما الكائن في منطقة (اسكودار)، في القسم الآسيوي من مدينة إسطنبول التركية.

معتز شقلب الأمين العام لاتحاد تنسيقيات السوريين وصديق الدكتورة عروبة أكّد، في حديث لـ (جيرون)، أن “الحادثة تشير إلى عملية قتل مدبّرة، تندرج تحت وصف الاغتيال السياسي، وبخاصة أن الدكتورة عروبة كانت تجاهر بصوتها المُناصر للثورة السورية، والرافض لكل الإملاءات التي تحاول حرف الثورة عن مسارها”.

توقّع شقلب أن يكون الهدف من اغتيال الدكتورة هو “مقدمة لمزيد من الاغتيالات السياسية؛ تمهيدًا لترتيب الوضع السياسي في سورية، ونظام الأسد هو صاحب المصلحة الأولى في تكميم صوت بركات”.

عُرفت بركات بمواقفها المناصرة للثورة السورية، وكانت قد خرجت من سورية، منذ ثمانينيات القرن الماضي، بسبب مواقفها المعارضة لنظام الأسد، وشغلت منصب عضو في المجلس الوطني السوري عند تأسيسه، وشاركت في عدة فاعليات لمناصرة الثورة.

شهدت تركيا عددًا من حالات الاغتيال لصحفيين وناشطين سوريين، خلال السنوات الماضية، كان أبرزها اغتيال الصحفي والناشط السوري ناجي الجرف مدير تحرير مجلة (حنطة)، حيث جرى اغتياله بمسدس كاتم صوت، في أحد شوارع  مدينة غازي عنتاب.

اغتُيل الصحفي زاهر الشرقاط بالطريقة ذاتها والمدينة نفسها، بعد اغتيال الجرف بأربعة أشهر، وسُجّلت بعد أشهر حادثة اغتيال صحفيين اثنين من حملة (الرقة تذبج بصمت)، في مدينة شانلي أورفا، وتم ذبحهما بسكين من قبل أحد عناصر تنظيم (داعش) الذي فرّ إلى الرقة مباشرة.

عن الهدف من هذه الاغتيالات، أوضح إبراهيم حسين مدير (المركز السوري للحريات الصحفية) التابع لرابطة الصحفيين السوريين في حديث لـ (جيرون) أن “استهداف الإعلاميين السوريين في تركيا يعد أمرًا خطيرًا، ويثبت أن آلة القتل لا تكتفي بملاحقتهم في الداخل المنكوب، بل تسعى لتصفيتهم في البلدان التي لجؤوا إليها طلبًا للحماية وهربًا من البطش”.

أضاف حسين: “يؤكد هذا الاستهداف العداء المستفحل من قبل قوى الاستبداد، تجاه أصحاب الكلمة وحراس الحقيقة، ويعبّر عن الرعب الحقيقي الذي يشكله الإعلاميون للمستبدين”.

أصدر (نادي الصحفيين السوريين في غازي عينتاب)، اليومَ الجمعة، بيانًا، دان فيه جريمة الاغتيال التي طالت الدكتورة عروبة وابنتها حلا، وعدّ هذا العمل “محاولة يائسة لتكميم الأفواه وإسكات الصحفيين السوريين”، وطالب النادي في بيانه “جميع الجهات الدولية المعنية بحماية الصحفيين، وبالوقوف عند مسؤولياتها بشكل جدي، خصوصًا أن استهداف الصحفيين السوريين قد بات يتكرّر بشكل ملحوظ جدًا، سواء داخل سورية من خلال الاستهداف المباشر أو الخطف والاعتقال والقتل تحت التعذيب أو خارجها من خلال عمليات الاغتيال الممنهجة”.

يذكر أن (المركز السوري للحريات الصحفية) وثّق منذ عام 2011 حتى آب/ أغسطس الماضي، مقتل 414 صحفيًا في سورية، معظمهم قُتلوا على يد النظام، إما تحت التعذيب أو نتيجة القصف الذي يستهدف المناطق المدنية في سورية.