المتمردون السوريون يعقدون الآمال على ترامب

زعماء المعارضة متفائلون بأن عداء الرئيس الأمريكي المنتخب لإيران سيعوض الرغبة في تحسين العلاقات مع روسيا

00

تقوم القوات الحكومية بدورياتٍ في حيّ الصاخور، المُسيطر عليه حديثًا في الجزء الشرقي من حلب، يوم الأربعاء في 7 كانون الأول/ ديسمبر. لقد تعرض المتمردون السوريون لخسائر فادحة خلال عشرة الأيام الماضية، حيث يسيطرون الآن على ثلث المناطق التي كانوا يسيطرون عليها منذ عام 2012. صورة: جورج أورفليان/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور غيتي

في الرياض لا تتوافر للمعارضة السنية السورية أسبابٌ كثيرة للتفاؤل في هذه الأيام، بينما يتقدم النظام المنتعش في حلب وسط لامبالاةٍ دولية. ولكنّ قادة تحالف المتمرّدين يتعلّقون بالأمل؛ فعندما يتعامل دونالد ترامب مع الأزمة السورية، فإن عداءه المزمن لإيران سيعوّض عن رغبته في تحسين العلاقات مع روسيا.

 

خلال الحملة، كان الرئيس الأمريكي المنتخب غامضًا حول سياسته تجاه سورية، ومكتفيًّا بالقول، إنَّ الأولوية هي لمحاربة الدولة الإسلامية ومعربًا عن الشكوكِ تجاه جماعات المعارضة السُّنّيّة، التي تسعى لإطاحة الرئيس بشار الأسد، كما دعا إلى علاقاتٍ أكثر دفئًا مع الداعم الرئيس للأسد، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين كان يدين في الوقت نفسه الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس باراك أوباما مع داعمٍ أساسيّ آخر لا غنى عنه للنظام السوري، وهو إيران.

 

“تلك المقاربة على أيّ حال، وببساطة، ليست منطقيةً في سورية” قال فريد هوف، مدير مركز الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي في واشنطن، والمبعوث الأمريكي السابق للمعارضة السورية، وأضاف: “سيجد الرئيس المنتخب أنَّه من الصعبِ جدًا أن يُربّع هذه الدائرة، إن ظلَّ يحتفظ على الأقل، بوجهة نظرٍ متشككة في نوايا إيران في المنطقة”. وتابع السيد هوف، من المستحيل الآن، التنبؤ بكيفية أداء الإدارة المقبلة فعليًّا تجاه سورية، بوجود عدة مواقعٍ رئيسة أخرى شاغرة.

01

رياض حجاب، على اليمين، رئيس لجنة المفاوضات العليا، وهي هيئة جامعة تمثل الجماعات المعارضة السياسية المعتدلة والقوى المسلحة المتمردة، مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الإليزيه في باريس في كانون الثاني/ يناير. صورة: فرانسوا موري/ أسوشيتد برس

وقد تواصل قادة المعارضة المعتدلة في سورية، في وقت سابق مع السيد ترامب، وأرسلوا رسائل تهنئة وأنشؤوا اتصالًا “غير مباشر” مع فريقه، كما قال رياض حجاب، رئيس هيئة المفاوضات العليا، وهي هيئة جامعة تمثل الجماعات المعارضة السياسيّة المعتدلة والقوى المسلحة المتمردة.

 

“نأمل في أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستأخذ دورها الطبيعي والمنطقي للولايات المتحدة، مدافعًا عن الديمقراطية، وتساعد الناس في نيل حقوقهم، فمن دون عملية انتقالٍ سياسي، لن يكون هناك حلٌّ سلميٌّ في سورية، ولن يكون هناك استقرار، ليس في سورية وحدها، بل في المنطقة.” قال السيد حجاب في مقابلة في المملكة العربية السعودية، أحد الداعمين الرئيسين للمعارضة.

 

الطريقة التي يراها كثيرٌ من الخصوم السوريين لنظام الأسد، هي أنَّ ترامب يمكن أن يكون إلى حدٍّ كبير أسوأ من السيد أوباما في ما يخصّ قضيتهم. “التاريخ لن يسامح أبدًا أوباما على ما قام به تجاه الشعب السوري، كل هذه المعاناة المأساوية، ومئات الآلاف من الشهداء، والملايين الذين أُجبروا على ترك منازلهم، نحن نرى كل ذلك نتيجة تردد الإدارة الأمريكية، وجزئيًا، نتيجة رغبتها في إرضاء إيران” قال السيد حجاب، الذي شغل منصب رئيس الوزراء السوري قبل انشقاقه لطرف الثوار في عام 2012.

 

وأضاف حجاب: “حفَّز أوباما توقعات الشعب السوري، لكن للأسف، بعد ذلك تخلى عنه، وأعطى بشار الضوء الأخضر”. ووافقه على ذلك أسعد الزعبي، وهو زعيم بارز آخر للمعارضة السورية، وعميد سابق في القوات الجوية السورية. “عندما نسمع أن السيد ترامب سيلغي الاتفاق النووي مع إيران، الاتفاق الذي من خلاله تمكنت إيران من السيطرة على سورية، هذا يعني أنَّ دور إيران في قتل السوريين سينتهي أيضًا،” قال السيد الزعبي، الذي ترأس الوفد المفاوض في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف في وقتٍ سابقٍ من هذا العام. “أنا واحد من هؤلاء الناس المتفائلين بـ رئاسة ترامب”.

 

لم يبقَ لدى المتمردين السوريين المعتدلين إلّا عددٌ قليل من الأصدقاء في الوقت الحاضر، وفرنسا، واحدةٌ من مؤيديهم الأكثر صخبًا ووضوحًا، ومن المرجح أن تغيّر سياستها قريبًا، لأن المرشّحَين اللذين سيخوضان جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، يتمتعان بعلاقاتٍ وثيقة مع بوتين والأسد، فهناك القليل الذي يمكن للمملكة العربية السعودية وقطر أن تقوما به، أمّا تركيا، وهي مؤيدٌ أساسٌ آخر للمتمردين، فيبدو أنها قبلت ضمنيًا سقوط حلب، مقابل موافقة الروس على عمليتها العسكرية، التي تهدف إلى كبح الميليشيات الكردية السورية، وفقًا لدبلوماسيين.تلك العملية، المعروفة باسم درع الفرات، والتي أطلقتها أنقرة مع الجماعات المتمردة السورية في آب/ أغسطس، طردت أيضًا الدولة الإسلامية من عدة بلداتٍ، كانت عرضةً لهجوم الأكراد، واقتطعت منطقةً يسيطر عليها المتمردون السُّنّة في شمالي سورية.

 

وقال السيد حجاب، الذي التقى مؤخَّرًا في أنقرة مع قادة المتمردين من جميع أنحاء سورية لمناقشة الحملة، لا تزال المعارضة تركّز على محاربة الدولة الإسلامية، وأشار إلى التقدم السريع لدرع الفرات، كدليلٍ على أنَّ قوى المعارضة السورية المعتدلة، يمكن أن تكون فاعلةً للغاية، ضد الجماعة(داعش)، إن اختار الغرب أن يسلحهم ويدعمهم دعمًا صادقًا. وأضاف إنَّ “النظام والإيرانيين هم أكثر المستفيدين من داعش”، مستخدمًا الاختصار العربي للدولة الإسلامية، “تخيل لو أنَّ مساعدتنا من جانب التحالف الدولي كانت على نطاقٍ أوسع، لكان التقدم مذهلًا، ولكانت داعش قد اُقتلعت من جذورها منذ وقتٍ طويل”.

 

 

اسم المقالة الأصليSyrian Rebels Pin Hopes on Trump
الكاتبYAROSLAV TROFIMOV ، ياروسلاف تروفيموف
مكان النشر وتاريخهوول ستريت جورنال، The Wall Street Journal

8-12-2016

رابط المقالةhttp://www.wsj.com/articles/syrian-rebels-pin-hopes-on-trump-1481193000
المترجمأحمد عيشة