عمار بكور… خسارة جديدة للصحافة الحرة

صحافي سوري من مواليد محافظة إدلب عام 1980، وأصله يعود إلى قرية “الموزرة” في جبل الزاوية، عاش طفولته وشبابه في حلب، ودرس في كلية الآداب، قسم الإعلام، وتخرج منها عام 2009، عمل -قبل الثورة- في صحيفة بلدنا في دمشق منذ العام 2008، مديرًا لتسويق الإعلانات، ومحررًا صحافيًا، وكان له نشاط إعلامي ملحوظ.

مع اندلاع الثورة، منتصف آذار/ مارس عام 2011، لم يخفِ عمار بكور موقفه المعارض للنظام، وندّد بالنهج الأمني للنظام السوري، وقانون الطوارئ، واستهداف المدنيين والمتظاهرين السلميين، عبر منشورات كتبها على صفحته على “الفيسبوك”، من مكان إقامته في دمشق، وشارك في تظاهرات كثيرة، وفي نشاط سريّ من داخل العاصمة، ما عرّضه لمضايقات وتهديدات من مالك صحيفة بلدنا، مجد سليمان، ابن الرئيس السابق للفرع الداخلي في المخابرات العامة، اللواء بهجت سليمان؛ ما اضطّره لترك العمل بسرعة، والسفر إلى المناطق المحررة في محافظة حلب نهاية العام 2011.

عمِل في أوائل الأحياء المحررة في مدينة حلب عام 2012 (الأعظمية وصلاح الدين)، كصحافي مستقل، وأعدّ تقاريرَ واستطلاعاتِ رأي مصورة، نشرها على قناة “يوتيوب”، كان قد أنشأها بنفسه، وأسماها باسمه، وكتب مقالات وتحقيقات لمواقع إخبارية عدة، محلية ودولية، وغطى معظم الأحداث العسكرية والإنسانية من حلب المحررة عبر عشرات المداخلات على قنوات تلفزيونية عدة.

في نهاية العام 2012، انتقل إلى مصر؛ ليعمل محررًا إخباريًا في قناة سورية الغد، ومعدًّا لتقارير تلفزيونية سياسية، وخلال فترة عمله فيها، أثبت نشاطًا وحضورًا متميّزَين، وغطّى الأحداث الميدانية والسياسية التي تخص الثورة السورية، وبعد خلافات مع مجلس إدارة القناة ترك العمل، وعن هذه الحادثة أفاد الصحافي، محمد سليمان، وهو صديقه، وكان يعمل معه في القناة ذاتها، لـ (جيرون) قائلًا: ” كان بكور أول السوريين الذين غادروا مصر، وتركوا العمل في قناة سورية الغد؛ نتيجة اعتراضاته على تعاطي الإدارة مع العمل الإعلامي الثوري، فكان يعدّها بعيدة كل البعد عن مبادئ الثورة وأهدافها وقيمها؛ ما دفعه إلى اختيار العمل من داخل سورية؛ لأنه -بذلك- سيكون أقرب إلى الحقيقة، وقادرًا على إيصال صوت الثورة بشفافية أكبر”.

عاد إلى حلب أواخر عام 2013، وعمل مديرًا للمكتب الإعلامي للهيئة العامة للثورة السورية، وأعدّ تقاريرَ مصورة ومكتوبة لصالح الهيئة، وتعرض مكتبه للقصف بالبراميل المتفجرة، خلال حملة مكثّفة شنها النظام على حلب بالبراميل المتفجرة، في يناير/ كانون الثاني 2014؛ ما أدى لإصابته في الرقبة، وتدمير مكتبه تدميرًا كاملًا، فانتقل إلى تركيا (ولاية غازي عينتاب) وعمل محررًا في المكتب الإعلامي للهيئة العامة للثورة، ولاحقًا في موقع (سراج برس) الإلكتروني الذي أسسه مع مجموعة من زملائه في العام 2014.

استمرّ في العمل في موقع سراج برس؛ حتى شهر أيلول/ سبتمبر عام 2015، وعمل مستكتبًا من مواقع عدة، منها: قناة الآن، أورينت، كلنا شركاء، وزمان الوصل.

يعد بكور واحدًا من الصحافيين الأكاديميين الناشطين في الثورة السورية منذ انطلاقتها، عمل في وسائل إعلام سورية وعربية، مكتوبة ومرئية، كما شارك في مشروعات عدة، إعلامية هادفة، ومنها تأسيس المعهد العالي للإعلام، التابع لجامعة إدلب الحرة، ودورات للإعلاميين في قضايا المهنية والصدقية والتحرير.

أعدّ مجموعة من التقارير الصحافية المتعلقة بالشأن السوري، وتُرجم بعضها إلى لغات أجنبية، وشارك في إنتاج أفلام وثائقية لصالح قنوات تلفزيونية مثل أورينت، كما صوّر تقاريرَ عدة من داخل سورية، لمحطات تلفزيونية، منها سكاي نيوز والعربية.

عودته إلى سورية

توقّف موقع “سراج برس” الذي كان يعمل فيه، محررًا ومديرًا للتحرير، بسبب أزمة في التمويل، وتعرّض البكور لضائقة مادية؛ بسبب عدم توافر فرصة عمل بديلة، خاصة بعد أن رزقه الله بطفله الأول، آدم، وكان لاعتقال شقيقه من النظام، وإصابة شقيقه الآخر، محمد البكورـ المكنّى بـ “أبو الصادق”، وهو أحد القيادات العسكرية لثوار حلب، سببًا آخر في عودته، إضافة إلى رغبته في العمل الإعلامي الميداني من محافظة إدلب شمالي سورية.

استُشهد في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، في بلدة الدانا في ريف إدلب، في أثناء قيامه بمهمة رسمية من مديرية الصحة الحرة في إدلب، تخصّ تغطية إعلامية لصالح المديرية، وطباعة ورقيات للمكتب في مطبعة موجودة هناك؛ حيث تعرّض المكان الذي كان فيه للقصف الروسي.

كان متفانيًا وعصاميًا، واعتمد على نفسه، ودرس الجامعة بعمر متقدم، بعد أن أدى الخدمة الإلزامية، وعمل -قبل تخرجه- في مجالات شتى، منها صناعة الألبسة والتسويق.

عُرف بمواقفه الثابتة المبدئية والمستقلّة من الثورة السورية، وكتاباته الصحافية المحايدة والموضوعية، مبتعدًا عن أي إملاءات، ورافضًا أي خطوط حمراء، وهذا ما قلّل من فرص عمله في وسائل إعلام المعارضة السورية في تركيا.