الحكومة الموقّتة تعلّق مفاوضاتها مع الأمم المتحدة وأميركا تدرس خيارات عسكرية

أعلنت الحكومة الانتقالية الموقّتة، التابعة للمعارضة السورية، عن تعليق كل أشكال التعاون مع الأمم المتحدة ومبعوثها إلى سورية، ستيفان دي مستورا، على خلفية مبادرته الأخيرة التي اقترحها فيها خروج مقاتلي (جبهة فتح الشام) من المدينة، مقابل وقف قصفها من قوات النظام “السوري” وروسيا، وطالبت الحكومة بإعفائه من عمله.

وتتعرّض الأحياء الشرقية من مدينة حلب، منذ ما يزيد عن خمسة عشر يومًا، لقصف عنيف من قوات النظام والمقاتلات الروسية، بكل صنوف الأسلحة، بما فيها المحرمة دوليًا، وقد خلف القصف عشرات المجازر، كما أدى إلى خروج العديد من المراكز الحيوية والمستشفيات عن الخدمة، وعلى الرغم من إعلان النظام منذ نحو يومين التهدئة، إلا أنه حتى اللحظة لا يزال القصف مستمرًا ويوقع يوميًا عشرات المدنيين المحاصرين، وفي هذا المعنى حذّر الموفد الأممي، ستيفان دي مستورا، من أن الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في مدينة حلب قد يلحقها دمار تام في نهاية العام، إذا ما استمر الهجوم العنيف الذي تنفذه القوات السوريّة بدعم من روسيا.

وتقدّم المبعوث دي مستورا بمبادرة حول حلب قال فيها: “إن وجود مقاتلين من جبهة فتح الشام في المدينة يُشكّل مبررًا لموسكو ودمشق لمواصلة الهجوم على المدينة”، وتابع متوجهًا لهذا الفصيل: “إذا قررتم الخروج بكرامة ومع أسلحتكم إلى إدلب، أو أي مكان تريدون الذهاب إليه، فأنا شخصيًا مستعد ومستعد بدنيًا لمرافقتكم.”

ودعت روسيا مساء الخميس، مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة، من أجل بحث مقترح المبعوث الأممي بخروج جبهة فتح الشام من أحياء حلب الشرقية، وقالت قناة روسيا اليوم، نقلًا عن مصدر دبلوماسي روسي: إنه من المخطّط عقد الاجتماع يوم الجمعة، وبناء عليه، أعلنت الحكومة السورية الموقّتة إيقاف تواصلها -بشكل فوري- مع دي مستورا، وفريقه، مطالبة الأمم المتحدة بإقالته.

واتهمت الحكومة المبعوث الأممي بالانحياز للنظام وروسيا، وتقديم المبررات لهم، وبجعله الأمم المتحدة “شريكًا في المشروع الهادف لإحداث تغيير ديموغرافي على أساس طائفي في سورية”.

من جهتها، أعلنت فصائل غرفة عمليات فتح حلب، فجر اليوم عن استعادتها السيطرة على نقاط لقوات النظام في حي الشيخ سعيد جنوبي حلب، بعد اشتباكات بين الطرفين، وعدّت الفصائل الثورية طلب دي مستورا مبطّنًا، وطريقته الدمثة تهدف إلى دس السم في العسل، وتفريق الفصائل وتشتيت الجهد وتثبيط الهمم.

بينما قالت وزيرة خارجية السويد، مارغوت والستورم، إن روسيا والنظام “يبتعدان عن السلام والقيم الإنسانية، إثر القصف الذي ينفذه الطرفان على الأحياء الشرقية لمدينة حلب”.

وأكدت (والستورم)، قائلة: “إن قصف المدنيين والأطفال والمنشآت الصحية والتعليمة، إضافة إلى قوافل المساعدات الإنسانية، أمر لا يمكن القبول به إطلاقًا”، ولفتت إلى أن بلادها تبذل ما بوسعها من أجل وقف الاشتباكات وقصف المدنيين في سورية، وإعادة السلام إلى أطراف المحادثات.

في سياق متصل قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن الحكومة الأميركية تواصل مناقشاتها الداخلية عن الخيارات غير الدبلوماسية؛ للتعامل مع الحرب في سورية، على الرغم من التحذير الروسي، من عواقب توجيه ضربات إلى مواقع قوات نظام الأسد.

ونقلت وكالة رويترز للأبناء، قول المتحدث باسم الخارجية الأميركية، جون كيربي: أنه “اطلع على التصريحات الروسية المحذّرة من قصف النظام، لافتًا إلى أنه على الرغم من التصريحات، تلك، فإن المناقشات مستمرة داخل الحكومة الأميركية”،

جاءت تصريحاته عقب بيان من وزارة الدفاع الروسية، قالت فيه: “على الولايات المتحدة التفكير بحذر في العواقب التي يمكن أن تنتج عن توجيه ضربات لمواقع قوات النظام؛ لأن ذلك سيهدد الجنود الروس أيضًا”.

جدير بالذكر أن النظام يطبق حصاره على أكثر من مدينة سوريّة، ويحاول إيجاد صيغة مع الأهالي توافق طموحاته التقسيمية، ويعجز -إلى اليوم- “الجهد” الدولي عن إنقاذ الموقف، وسط أحاديث تشير إلى اتخاذ الولايات المتحدة قرارها بشأن التدخل العسكري في سورية.