تحقيقات وتقارير سياسية

إدلب.. عشرات الاغتيالات والفاعل “مجهول”

شهدت محافظة إدلب، خلال اليومين الماضيين، سلسلة واسعة من عمليات الاغتيال، طالت قادة في فصائل إسلامية والجيش الحر والشرطة و”مهاجرين” أجانب. ويخشى الأهالي من عجر الفصائل عن الحد من “الظاهرة”.

اليوم السبت، تواصل مسلسل الاغتيالات بقتل المقدم أحمد الجر (قائد شرطة الدانا)، في انفجار عبوة ناسفة بسيارته، قرب معبر باب الهوى بريف إدلب، فيما تمّ تسجيل ست محاولات اغتيال، أمس الجمعة، أبرزها ضد السعودي عبد الله المحسيني، حيث استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة على طريق سراقب، فيما قضى، أمس أيضًا، خمسة مدنيين، بينهم سيدة وثلاثة أطفال؛ في إثر استهداف سيارتهم بعبوة ناسفة، في قرية بيرة الطيب في جسر الشغور.

في 26 نيسان/ أبريل الجاري، بدأ المسلسل بتنفيذ 16 عملية اغتيال، بينها اغتيال أبو الورد كفر بطيخ، القيادي في (هيئة تحرير الشام/ النصرة)، ومرافقه، عبر إطلاق الرصاص على سيارته من قبل مجهولين.

وكذلك، اغتال مجهولون ثلاثة عناصر من التركستان، قرب بلدة القنية بريف جسر الشغور، كما اغتيل قياديان في (جبهة تحرير سورية) و(جيش الأحرار)، وسقط قيادي في (جيش العزة)، في مدينة خان شيخون، على يد مجهولين.

بلغ عدد عمليات الاغتيال التي شهدتها المحافظة، خلال اليومين الماضيين، 31 عملية اغتيال -بحسب ناشطين- وتتزامن العمليات مع اتفاق الصلح الموقع بين (هيئة تحرير الشام) و(جبهة تحرير سورية)، في 25 نيسان/ أبريل الجاري، الذي كان يعوّل عليه في أن ينهي شهرين من القتال الدامي بين الفصيلين، قُتل فيهما نحو ألف عنصر من الطرفين.

قال النقيب عبد السلام عبد الرزاق، قيادي في (هيئة تحرير سورية): إنّ “الاغتيالات تزامنت مع انتهاء القتال الفصائلي في الشمال السوري، لكنّ الربط بينهما غير صحيح”، واتهم النظام ومن ورائه الاستخبارات الدولية، بالوقوف وراء هذه العمليات.

وأوضح أنّ “عمليات الاغتيال كانت واسعة ومنظمة، وتحتاج إلى إمكانات وتدريب، والفصائل غير قادرة على القيام بمثل هذا العمل الأمني، بين ليلة وضحاها، من حيث الكم والتأثير والآلية”.

وأشار إلى أنّ “عمليات الاغتيال في المحافظة طالت شخصيات ثورية ومدنية وعسكرية، وسجلت جميعها في مناطق سيطرة (الهيئة)، بريف إدلب الشمالي والجنوبي”، عازيًا الأسباب إلى “الفلتان الأمني الذي تشهده مناطقها، وعدم وجود آلية لضبط الأمن فيها، حيث ضيّقت على معارضيها، وتركت الخلايا النائمة، وعناصر (داعش) تسرح وتمرح في الساحة، من دون أن تمسّها بسوء”.

رأى عبد الرزاق أنّ من أهمّ أسباب انتشار عمليات الاغتيال في إدلب، “غياب المؤسسات، عدم التنسيق الأمني بين الفصائل، عدم وجود سجلات ولوحات للسيارات، تفشي ظاهرة اللثام، والعشوائية في استقبال الوافدين إلى البلدات”.

دفع الوضع الأمني المتردي في إدلب حكومةَ (الإنقاذ) -الجناح المدني لـ “هيئة تحرير الشام”- إلى إعلان (الطوارئ) في عموم المحافظة، ومنع التجوّل ليلًا، فيما أعلنت (الهيئة) إلقاء القبض على خلية، كانت تخطط للقيام بعمليات اغتيال، دون إيراد تفاصيل عن مشغلي الخلية.

من جانب آخر، قال الدكتور بسام صهيوني، رئيس اللجنة التأسيسية التي انبثقت عنها (حكومة الإنقاذ)، لـ (جيرون): إنّ “هناك خطة يجري العمل عليها، من أجل عودة الأمن إلى المحافظة، والسيطرة على خلايا النظام النائمة فيها”. دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل.

إلى ذلك، رأى رضوان الأطرش، رئيس الهيئة السياسية في المحافظة سابقًا، أنّ “ما حصل مؤخرًا بات خطيرًا، وله أثر رجعي على المجتمع المحلي، حيث باتت الظاهرة تنتشر بكثرة في المحافظة، متزامنة مع انتهاء الاقتتال الفصائلي، أو أن خلايا النظام باتت تنتشر، ووجدت في ذاك الخلل فرصة لانتشارها من جديد”.

وقال لـ (جيرون): إنّ “مسؤولية ضبط الأمن تقع على الجميع، ومنهم المجتمع المحلي، ومن الضروري جدًا الاعتماد على كوادر مختصة، وحصرًا الشرطة الحرة، كونها تملك الخبرة الكافية في ذلك”.

يرى مراقبون أنّ “الأسد وحلفاءه هم المستفيد الأبرز من عمليات الاغتيال في إدلب؛ من أجل خلق الفوضى في المناطق الخارجة عن سيطرته، وبثّ الرعب في قلوب المدنيين؛ لجعلهم يرون أنه الملجأ الآمن، تخدمه في ذلك الخلافات الأيديولوجية بين الفصائل الإسلامية التي تمهّد لعودة النظام، من خلال محاربتها لبعضها؛ من أجل زيادة مناطق النفوذ التي ربّما تتهاوى في أي عاصفة روسية تهبّ عليها، وتزيحها من على سلطانها، كما فعلت مع أقرانها في الغوطة والقلمون”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق