دوما وحرب الحقد الضروس

 

فعلها نظام الإجرام من جديد، نظام البراميل والكيميائي والأفران والمجازر، واعتدى على الإنسانية، وعلى كل القيم الجميلة والمقدسة، وانتهك كل ما هو مُحرّم.

إنها دوما هذه المرة، مدينة العنب والزيتون والناس البسطاء. مدينة فرسان الثورة الأوائل، ومدينة المآذن، ومخبأ اليساريين الهاربين من وحشية سلطات قمع تطاردهم.

فعلها النظام من جديد، ونشر الموت بأبشع صوره، ونثر مواد كيميائية لا تُميّز، بينما أنصاره وأعوانه وداعموه يضحكون، يبتهجون لموت الأطفال بالجملة، ولإذابة أحشائهم بمواد كيميائية مُحرّمة، وهم في أحضان أمهاتهم وفي أسرّتهم أو في الأقبية التي لجؤوا إليها بحثًا عن بصيص أمل في الحياة.

قبل أربع سنوات، استخدم النظام السوري السلاح الكيميائي أول مرة في غوطة دمشق، وقتل في ساعة واحدة ما يقرب من ألف وخمسمئة من المدنيين، وكرّت السبّحة في أكثر من مكان، واليوم يعيدها، ويضرب الغوطة من جديد بالكيميائي، في احتقار لكل الخطوط الحمراء التي ادّعى الأميركيون أنهم وضعوها.

خَرق النظام السوري قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 لعام 2013، حول حظر استخدام الأسلحة الكيميائية، 40 مرة، كما خرق القرار الدولي رقم 2209 لعام 2015 حول حظر استخدام الكلور السام 105 مرات، واليوم يرفع عدد جرائمه من جديد، ويقف الشيطان خجِلًا من عدم قدرته على مجاراته في فظائعه.

طوال عقود، تعامل النظام السوري مع سورية، الأرض والإنسان، كعدو ومجرم ولص، والآن يؤكد أنه يتعامل معها أيضًا كحاقد.

نشأ النظام السوري قبل نحو خمسة عقود كنظام ديكتاتوري شمولي عسكري أمني طائفي تمييزي بامتياز، واستند إلى الفساد والولاءات لإبعاد شبهة الطائفية عنه، وتمسّك بشعارات الصمود والتصدي، ليجثم على صدر شعبه، وأذله وأفقده كرامته، وزجّ بكل معارضيه في السجون، وقتل عشرات الآلاف منهم، ونهب ثروات البلاد، وباع الوطن باتفاقات سرّية جائرة.

كل ما سبق يبدو هيّنًا، أمام ما قام به النظام خلال السنوات السبع الأخيرة، حيث تحوّل إلى جزّار، قاتل بالجملة، فران بشري، استخدم الطيران لقصف شعبه، ونشر المواد السامة والكيميائية لقتل الأطفال، متعمدًا، ودمّر المدارس والمشافي وحَرَق المزارع والمصانع وصوامع الحبوب والأسواق التجارية ودور العبادة والمواقع الأثرية، لضمان أبديته.

لا شك أن الحرب ضروس وطاحنة، لكن حرب النظام السوري ضد الشعب حرب ضروس وطاحنة وبلا أخلاق وقذرة، يتعاون فيها الإيرانيون والروس وكل من في الأرض من مجرمين، حرب انتقام وحقد، حرب موبقات وجرائم، حرب تحتقر كل القيم الإنسانية والحضارية والحقوقية.

مخطئ من يعتقد أن ذاكرة الإنسان كذاكرة السمك، ومخطئ من يعتقد أن أهالي الضحايا سيصفحون، أو يُصالحون. وعلى السوريين السعي بكل طاقاتهم وقدراتهم ووسائلهم، ليُحاكموا نظام البراميل والكيمياوي والأفران، فردًا فردًا، وإن لم ينجحوا؛ فعلى الإنسانية كلها السلام.

1 عدد الردود

التعليقات مغلقة