محتل ومجرم حرب… وكاذب أيضًا

 

نفَت روسيا أن يكون هناك ضحايا من عساكرها، في الهجوم الصاعق الذي شنته قوات التحالف الدولي، قرب منطقة غنية بالنفط في دير الزور تُسيطر عليها ميليشيات كردية حليفة لواشنطن، حيث شنّت أميركا واحدة من أشد العمليات العسكرية ضراوة، سحقت فيها المهاجمين خلال مدة وجيزة، دون إعطائهم فرصة للتراجع.

كشفت وسائل إعلام روسية، من بعد ذلك، الحقيقةَ، وأكّدت أن عدد القتلى من المهاجمين وصل إلى 644، بينهم 215 عسكريًا روسيًا.

كذّب الروس على الأميركيين، حين ادّعوا أن ليس بين المقاتلين المتجهين نحو بئر نفطي عسكرٌ روس؛ ثم كذّبوا على الروس حين نفوا سقوط ضحايا عسكر من أبنائهم؛ ثم كذّبوا على السوريين حين ادّعوا أنهم لا يملكون مرتزقة مجرمين في سورية.

رفض الأميركيون وقف هجومهم الصاعق، لأنهم يعرفون خداع الروس وكذبهم، فهم يُدركون تمامًا أن لا قيمة لأي معاهدة مع هذا البلد، فالمرحلة التي تمر بها روسيا، في ظل نظام بوتين، باتت تتميز بأنها مرحلة مظلمة تشوبها الأكاذيب وتزييف الحقائق، على كل المستويات: المحلية والدولية.

ليست هذه الكذبة الروسية الوحيدة، بل هي نقطة من بحر؛ إذ كذبت قبل أسابيع، حين نفت إصابة طائراتها في مطار حميميم، لكن صحافيين روس “مشاغبين” كشفوا كذب نظامهم، واستطاعوا نشر صور لطائرات مُحطّمة.

وقبل هذا، كذبت روسيا، حين نفت استخدام النظام السوري للسلاح الكيمياوي، لكنها اضطرت للاعتراف بذلك حين غضبت الولايات المتحدة؛ فتوسطت لتسليم المخزون الكيمياوي السوري، وبلعت كذبتها.

وكذبت، حين نفَت ارتكاب سلاح طيرانها عشرات المجازر في سورية، إلى أن نشرت وسائل إعلام روسية صورًا لقنابل عنقودية وانشطارية مُحرّمة دوليًا، استخدمها الروس في سورية.

وكذلك كذبت، حين نفَت أنها دولة عدوانية لا إنسانية، لكنها انكشفت حين اعترف رئيسها ومسؤولوها ومديرو مصانع الأسلحة فيها -بوقاحة قلّ نظيرها- بأنهم استخدموا سورية، كميدان لتجريب كل أنواع الأسلحة لهدف تجاري وعسكري.

وكذبت، قبل ذلك أيضًا، حين ادّعت أنها لا تُميّز بين السوريين، لكن انكشف عكس ذلك، حين صرّح ساستها ورجال دينها، بأنهم أرسلوا الجنود إلى سورية لمنع الأكثرية السنّية -تحديدًا- من حكم البلد.

الأهم من هذا وذاك أنّ روسيا كذبت، حين ادّعت أنها وسيط حيادي بين المعارضة السورية والنظام، إلى أن تبيّن -بشكل لا يدع مجالًا للشك- أنها شريك للنظام السوري في جرائمه، بكل أنواعها.

لم يعد أحد يثق بالنظام الروسي، لا إقليميًا ولا دوليًا، خاصة بعد تحويله استراتيجيات روسيا الدولية إلى استراتيجيات مافيات، نشرت الحروب والموت والفقر والتهجير، وبالتالي؛ من الخطأ الشديد أن ينظر سوري واحد إلى النظام الروسي باعتباره نظامًا لدولة عظمى، بل هو مجرد نظام مرتزق ومعتد ومحتل ومجرم حرب… وكاذب أيضًا.

1 عدد الردود

التعليقات مغلقة