قراءة في الوثيقة المشتركة لحزب الجمهورية واللقاء الوطني الديمقراطي الجزء الأول (التموضع الفكري للوثيقة)

 

صدرت الوثيقة المشتركة بين (حزب الجمهورية) و(اللقاء الوطني الديمقراطي)، بتاريخ 15/ 2/ 2018، بعنوان (رؤية لسورية المستقبل، وثيقة فكرية سياسية مشتركة بين حزب الجمهورية واللقاء الوطني الديمقراطي).

سنتحدث عبر ثلاثة مقالات عن هذه الوثيقة، ونخصص هذا المقال للحديث عن اللحظة الفكرية التي استطاعت الوثيقة أن تقبض عليها، وبالتالي عن التموضع الفكري الذي تموضعت فيه الوثيقة وأصحابها، وسنخصص المقال الثاني عن اللحظة السياسية التي التقطتها الوثيقة وتموضعها السياسي، ثم نحاول في المقال الثالث أن نرسم مسترشدين بالوثيقة محددات الخطاب السياسي السوري؛ إذا تمكنت هذه الوثيقة من تشكيل رأي عام وازن.

لا بد من الاعتراف بأن هذه القراءة هي قراءة منحازة سلفًا إلى خط الوثيقة؛ ذلك أن كاتب هذه السطور هو أحد أعضاء (حزب الجمهورية)، لكننا نأمل أن لا يؤثر ذلك في موضوعية هذه القراءة، في إبراز ما تتميز الوثيقة به، عبر مراكمة وتعميق (حزب الجمهورية) لخطه الفكري، من جهة، وعبر محاولة إعادة إنتاج هذا الخط بالتشارك مع قوة سياسية سورية متمثلة بـ (اللقاء الوطني الديمقراطي)، من جهة أخرى.

أولًا – الوثيقة كنص يتحدث بلغة الفكر السياسي:

الوثائق السياسية للمنظمات والأحزاب والتجمعات السياسية هي نصوص لم تُكتب بيد واحدة، أو لنقل إن هناك فريقًا شارك في نقدها وتفنيدها وتصويبها؛ ما يعني أنها تختلف عن النصوص الفكرية للكتاب والمفكرين، بأنها جهد عمل جماعي ساهم في إنتاجها وإخراجها بصيغتها الأخيرة، وبالتالي فهي نص فكري يمثل عقلًا جمعيًا هو عقل الفريق المنتج لها، فما بالنا إذا كان كالنص الذي بين أيدينا الآن، وهو إنتاج عمل فريقين سياسيين استطاعا أن يمتلكا عقلًا جمعيًا متمثلًا بهذه الوثيقة.

لهذا النص، كما لمعظم النصوص المشابهة، آباءٌ مؤسسون، استند إلى إنتاجاتهم الفكرية، ثبت وأغنى ونمى بعضهم، وأسس لتجاوز بعضهم، كما أسس لدفن بعضهم كما يليق بالآباء أن يدفنوا. ويمكن أن نعددهم: ياسين الحافظ، وإلياس مرقص، وعبد الله العروي، ومن بعيد محمد عابد الجابري، ومن قريب جاد الكريم جباعي.

قلنا من بعيد، لأن الوثيقة لا تتقاطع مع الجابري إلا في منحى العقلانية، والجابري أحد الآباء المؤسسين للعقلانية العربية في العصر الحديث، لكنه لا ينحى منحى الحداثة، ولا يتبنى مقولاتها تبنيًا كاملًا كما تفعل الوثيقة. وقلنا من قريب، لأن جباعي هو عرّاب هذا النص.

النص أسس لدفن العروي والجابري، كما يليق بالآباء أن يُدفنوا، وتجاوز الحافظ، وثبت وأغنى مرقص وجباعي، هذا باختصار شديد ما يريد هذا المقال قوله، وإليكم بعض تفاصيل ذلك:

النص والجابري:

يُعدّ محمد عابد الجابري أحد الآباء المؤسسين لتيار العقلانية العربية في العصر الحديث، بل ربما هو الأبرز بينهم، لكن قارئ الجابري يلمس بوضوح أن عطش الجابري هو تأصيل ذات عربية استنادًا إلى التراث، أو إلى موروث ما، وعنده نزوع واضح لاستخراج عناصر ومعان ومحطات عقلانية في الثقافة العربية، وعصرنتها عبر إعادة إنتاجها بروح العصر، لإنتاج ذات عربية معاصرة تستند إلى موروثها.

نص الوثيقة ينحو نحوًا آخر، النص يعلن بوضوح أن النموذج في المستقبل، وليس في الماضي أو التراث، في اليوتوبيا وليس في الواقع، وهذه جرأة عقلانية غير مسبوقة، ونحن ندرك أن وصفنا لهذه اليوتوبيا بأنها عقلانية هو وصف فيه مغالطات، حسب ما هو معهود ومعروف في قواميس الفكر والفلسفة؛ فاليوتوبيا تنتمي إلى عالم الحلم، إلى اللاواقع، إلى الرومانسية، في حين أن العقلانية تنتمي إلى المحايثة، إلى الواقع، إلى الضبط، فهي تعني -في أحد أهم معانيها- محايثة الطبيعة الموضوعية.

هذه بالضبط مفارقة الوثيقة مع عقلانية الجابري المهمة، فنحن نرى أن الوثيقة تريد أن تقول إن نموذج الخلاص لم يتوقعن بعد في التاريخ البشري، لا في موروثنا العربي، ولا في تجارب الأمم المتقدمة، إنه نموذج متخيل، يوتوبيا، حلم، وعلينا أن نبحث عن الركائز والمفردات والدعائم التي تجعله ذلك النموذج الذي إن سعينا لأجله فنحن نسعى لأجل مستقبل العالم وليس لأجل تطبيق نموذج حالي موجود أو نموذج سابق في تراثنا.

إن اليوتوبيا -بهذا المعنى- هي شكل من أشكال الهرطقة، هي تجديف على الواقع الراسخ وعلى ثوابته المتعاشقة مع الاستسلام والخنوع، مع الاستنقاع والانحدار، هي هرطقة فكرية وتجديف على المقولات الفكرية التي لم تنتج حتى الآن إلا المرض بالغرب (استشراق واستشراق معكوس). إن هذا المعنى مطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى، بل لا يمكن النهوض ومغادرة هذا المستنقع من دون هذه اليوتوبيا التي تستشرف الرمز المستنهض.

النص والعروي:

ليس عبد الله العروي أحد المؤسسين للخط الفكري لهذا النص فحسب، إنما هو من الآباء المؤسسين لتيار فكري كامل، فهو مؤسس التاريخانية العربية، ولعله كان أوسع في سورية ولبنان منه في المغرب العربي، وذلك بسبب تبني ياسين الحافظ لمقولته الأبرز، مقولة التأخر التاريخي.

ينطلق العروي من واقعة التأخر التاريخي؛ ليجعل منها مفهومًا يستخدمه كأداة تحليل وعدة معرفية في تحليل واقع العرب واجتراح حلول له، ويخلص إلى ما سمّاه، في بعض المواقع، “المستقبل الماضي”، في إشارة واضحة إلى أن مستقبل العرب هو ماض الغرب. لم يتبن الحافظ هذا الفهم لمقولة التأخر التاريخي وللتاريخانية، لكنه لم ينقده، تجنب الحديث بطريقة العروي، واكتفى بأنه يمكن للعرب أن يمتلكوا القيم والمفاهيم الليبرالية دون المرور بالمرحلة الليبرالية.

الوثيقة تنحو هنا أيضًا منحًى آخر، فرغم تبني (حزب الجمهورية) في وثيقته الفكرية لمقولة التأخر التاريخي، كمقولة أساسية في تحديد منهج التفكير، يتخلى عنها هنا، بل يعلن نقده لإحالاتها في أكثر من موقع، حين تحدث عن مستقبل سورية، واعتبر أنه مستقبل العالم أيضًا، لا ماضي أحد النماذج المتقدمة، وحين حدد مبادئ عامة في الوثيقة متحدثًا عن التخلي أو تجاوز مفاهيم المجتمعات المتخلفة والمتأخرة والدول النامية، وإرساء مبادئ رؤية نقدية للحداثة، والانطلاق من واقع مجتمع يتفكك/ مجتمع يتشكل، على حين كانت انطلاقاته الفكرية في الوثيقة السابقة من واقع مجتمع متأخر.

إن تخلي الوثيقة عن مقولة التأخر التاريخي هو تأكيد آخر على الخروج من دائرة المرض بالغرب، ونقد واضح للإحالات والإنتاجات الفكرية التي لازمت مقولة التأخر التاريخي، وخروج معلن وواضح من دائرة الاستشراق والاستشراق المعكوس، باتجاه وحدة وكلية التاريخ البشري وجعل التاريخ حاكمًا على كل التواريخ.

النص وياسين الحافظ:

حضر ياسين الحافظ في الوثيقة الفكرية السابقة لـ (حزب الجمهورية) على طول الخط، لكنه غاب عن هذه الوثيقة على طول الخط أيضًا.

غاب الحافظ القومي العروبي، وهذا ليس جديدًا على (حزب الجمهورية) واللقاء الوطني الديمقراطي، فوثائقهما السابقة تتحدث عن الدولة الوطنية السورية والشعب السوري والهوية السياسية السورية، بل تتعدى ذلك عند (حزب الجمهورية) للحديث عن الأمة السورية.

غاب الحافظ صاحب مقولة الوعي المطابق، أو كما يسميها حزب الجمهورية “الوعي المقارب”، بل تم نقد بعض مستويات هذا الوعي، فقد حدد الحافظ ثلاثة مستويات للوعي، فهو وعي حديث وكوني وتاريخي، الوثيقة تنحو باتجاه إرساء مبادئ لنقد الحداثة، وباتجاه وحدة الوعي الكوني، ووحدة الوعي الكوني هي غير امتلاك وعي الجزء الأكثر تقدمًا، وتنحو أيضًا باتجاه حاكمية التاريخ على التواريخ، واستلهام النموذج من المستقبل.

غاب الحافظ شريك العروي في مقولة “التأخر التاريخي”، وما قلناه عن العروي أعلاه يصح بجزء كبير منه على الحافظ، مع بعض الفروقات التي لا مجال لذكرها هنا، غابت مقولة التأخر التاريخي، كمقولة سيدة في تحليل واقع المجتمعات، لتحضر مقولة مجتمع يتفكك/ مجتمع يتشكل، كمقولة تقطع مع احتقار المجتمع الأهلي، واستبطان بل إعلان الرغبة بتغييره إلى مجتمع مدني، وهذا استبطان حقيقي وخطير للاستبداد. إن موروث هذه المقولة في أدبيات تيار الحداثة عمومًا وتيار الحافظ، كوننا نتحدث عنه، هو موروث يستبطن إهانة واحتقار المجتمع الأهلي، ويستبطن على طول الخط، ويعلن في بعض المواقع رغبة حقيقية في تغييره، وإجباره على التغيير باتجاه المجتمع المدني. الوثيقة تؤسس على نحو جيد لحيادية الدولة ليس فقط اتجاه عقائد مواطنيها وآرائهم، إنما أيضًا اتجاه البنى الاجتماعية القائمة التي يمكن أن تنشأ أو تقوم.

غاب الحافظ المراهن على طبقة الإنتلجنسيا، ليحضر رأس المال الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، واعتبار هذه المفاهيم أدوات تحليل ناجعة، ومطلوبة الآن في التعامل مع واقع الاجتماع السوري. وليس هذا تجاوزًا لمقولة الإنتلجنسيا فحسب، بل هو تجاوز لكل النسق التوعوي، كما أنه ليس تجاوزًا لمقولة الطبقات والـ (ريف-مدينة) فحسب، إنما هو توجه إلى الكل الاجتماعي، إلى المتحد السوري.

النص وإلياس مرقص:

هذا نص يمكن لنا أن ننسبه إلى الخط المرقصي، إلى ما يميز إلياس مرقص عن باقي المفكرين الذين ذكرناهم، فقد حضر مرقص في هذا النص حضورًا كثيفًا، وخصوصًا مرقص الفلسفي، مرقص في إنتاجاته الأخيرة.

حضر مرقص صاحب ضبط المفاهيم، صاحب فلسفة المفهوم (بتعبير أحمد برقاوي)، وهذا كان واضحًا من خلال الضبط الدقيق للمفاهيم المطروحة بالوثيقة، فالوثيقة -مع أنها ليست وثيقة فكرية فقط إنما هي وثيقة سياسية أيضًا- تعاملت مع مفاهيمها بعناية فائقة، بعناية المفكر والفلسفي الذي يعمل على الدوام على ضبط وتدقيق كلماته ومفاهيمه.

حضر مرقص في مفهوم الدولة، وفي عموميتها على وجه التخصيص، فهو أول مفكر عربي تحدث عن عمومية الدولة، وأن عموميتها هي صفة جوهرية ولصيقة بها، وله مقولة مشهورة بهذا الخصوص، حين كان يسخر من مقولة الدولة القُطرية أو القومية أو الإسلامية، فقال: (الصفة تأكل الموصوف)، في إشارة واضحة إلى أن وصف الدولة بأنها عربية أو قطرية أو غير ذلك هو وصف ينتقص من عموميتها.

حضر مرقص في مركزية الإنسان، في الفرد النوع، الفرد الكلي؛ فالإنسان -بما هو إنسان فقط- خال ومتجرد عن الصفات الأيديولوجية، فوق الصفات الأيديولوجية، ومتعالٍ عليها، هو مركز هذه الرؤية، والإنسان الموصوف بصفة أيديولوجية ما، هو عبد أو خادم لصفته وأيديولوجيته، أو مستبد يسعى لتعميم صفاته وأيديولوجيته.

حضر مرقص في رفض الثنائيات الزائفة، وقد أوضح نص الوثيقة الكثير من هذه الثنائيات، ولمرقص إضافات مهمة بهذا الخصوص، فهو لا يدعو للتخلي عن هذه التعارضات الزائفة فقط، إنما يدعو لبناء تعارضات حقيقية، فكان يكرر دائمًا: يجب رفع لواء الفكر في وجه الفقه، يجب رفع لواء الحداثة في وجه التقليد، يجب إعلاء شأن التاريخ البشري، كحاكم على كل تواريخ الأمم. كان يعارض الليبرالية بالديمقراطية، ويعارض الوضعية بالجدل، ويعارض الأبستمولوجيا بالغنزيولوجيا… الخ.

النص وجاد الكريم جباعي:

حضر جاد الكريم جباعي في هذا النص حضورًا مميزًا عن حضور الآخرين، فقد حضر بكل المواقع التي استحضرت إلياس مرقص من جهة، وحضر بموقعَين يخصانه وحده من جهة أخرى، فجباعي -كما هو معلوم للقارئ المتابع- هو الذي أخذ على عاتقه بسط وإنماء إلياس مرقص، وخصوصًا في المواقع التي أشرنا إليها أعلاه (العناية بالمفهوم وتدقيق الكلام، الأنسية، مركزية الإنسان، حاكمية التاريخ، عمومية الدولة، الثنائيات الزائفة… الخ).

وحضر بموقعين يخصانه وحده: أولهما تعميق مفهوم الوطن، فالانتقال من الوطن بوصفه مكانًا فقط، إلى مركب متكامل بين المكان-الزمان المأنوس، ثم إلى القول بأن الوطن أبدأ من الدولة، وأبقى منها، حيث لا يُفترض زواله بزوالها، كل هذا هو من تعميق جباعي.

وثانيهما أنه أول من تجرأ على وضع الحد على ذكورية اللغة، فالقاعدة اللغوية في اللغة العربية تقول: “إنْ كان الجمع يحتوي على إناث ورجل واحد؛ يجب أن يجمع جمعًا مذكرًا”. وجباعي كسر هذه القاعدة الذكورية ليخصص جمعًا للإناث وآخر للذكور، وهذه جرأة وسابقة يجب الاقتداء بها، للحد من ذكورية اللغة، وللدفع بالتفكير لإعادة تقعيد اللغة وإنتاجها بطريقة تقطع مع المفاهيم الذكورية، وتأسس للغة تحترم المرأة.

ثانيًا – النص كوثيقة فكرية سياسية:

حاولنا أعلاه أن نتناول الوثيقة، كنص منفصل عن صفته كوثيقة، وهذا فصل رأينا أنه ضروري، لنتعامل مع النص بوصفه نصًا فكريًا، قطع، ووصل، ونفى، وثبت، وبسط، وتجاوز، الكثير من المقولات الفكرية الأساسية التي ساهمت -بشكل مباشر أو غير مباشر- في سياقات وتطورات الحركة الفكرية حتى أوصلتنا إلى اللحظة الفكرية لهذا النص، ويمكننا أن نضيف هنا أن هذه الوثيقة هي من الوثائق النادرة التي يمكن أن نتعامل معها، كنص مكتمل بذاته لا يحتاج إلى صفة وثيقة كي يكتمل، على حين أن معظم الوثائق المشابهة، لا يمكن التعامل معها كنص مكتمل بذاته، بل تحتاج إما إلى توضيحات وشروحات إضافية، أو إلى صفة وثيقة؛ لتنتقل من نص إلى هوية فكرية يكتمل معناها بأصحابها.

إذن، هذا نص مكتمل بذاته، وإضافة صفة وثيقة إليه لا تزيد عليه شيئًا في قيمته الفكرية الداخلية، قيمة مكوناته ومفرداته الفكرية.

الزيادة والقيمة لا تكمن في أنها وثيقة لفصيل أو حزب سياسي، إنما تكمن بشكل فعلي في أنها وثيقة لفصيلين سياسيين، مختلفين ومتغايرين، بنيويًا وسياسيًا، أحدهما أغلبية أعضائه من العرب السوريين، والآخر أغلبية أعضائه من الكرد السوريين، وسنؤجل الحديث في هذه النقطة إلى المقال الثاني، لكن لا بد لنا من التنويه هنا إلى أننا ندرك خطورة الكلام المذكور أعلاه؛ فالنظر إلى عمالقة الفكر العربي، من خلال وثيقة لا تتجاوز سبع عشرة صفحة، هو عمل مغامر، واعتبار أن هذه الصفحات القليلة استطاعت أن تقطع وتوصل وتنمي وتنفي وتتجاوز مفكرين، بحجم الآباء المؤسسين، هو قول أشبه بالهرطقة.

في الحقيقة، نحن نعتقد أن الوثيقة تحمل وتتضمن فعلًا هذه الميزة، على صغر حجمها النسبي، فمفاهيم كمفهوم عمومية الدولة والمواطنة والوطن ومركزية الإنسان وحاكمية التاريخ واستلهام النموذج من المستقبل ورأس المال الاجتماعي والثقافي والتأسيس لنقد الحداثة والخروج من مرض الغرب، كل هذه المفاهيم هي مفاتيح معرفية تؤسس بشكل فعلي وحقيقي، لإنتاج نسق وربما أنساق فكرية سياسية تقطع مع ما قبلها.

إن هذه الوثيقة، بما هي وثيقة فكرية سياسية لفصيلين سياسيين، تقول بالفم الملآن إن أمام السوريين إمكانية حقيقية لتلمس طريق خلاصهم، وإعادة إنتاج وجودهم، كشعب ودولة ومجتمع وأفراد أحرار، إذا توفرت الشجاعة اللازمة لذلك والثقة الحقيقية بأنفسنا وببعضنا وبالآخر.

يتبع…

 

1 عدد الردود

التعليقات مغلقة