خطة ترامب لسورية. أهي خرق للقانون الدولي؟

 

أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، العام الماضي، أنّ القوات الأميركية ستبقى في سورية إلى أجل غير مسمى بعد هزيمة تنظيم (داعش) الإرهابي. التصريح الصادر عن إدارة ترامب من شأنه أن يزج القوات الأميركية في مواجهة مباشرة مع قوات النظام السوري والقوات الإيرانية والروسية، على حدٍّ سواء في سورية. سوف تثير هذه “المهمة الخطيرة” تساؤلات عدة حول انتهاكات القوانين الدولية، فضلًا عن تغيير مسار حرب “التريليون دولار”؛ الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة حاليًا في عدد كبير من البلدان في أنحاء العالم، بذريعة محاربة الإرهاب، دون نهاية مرتقبة في الأفق.

صرّح الرئيس ترامب، في أثناء حضوره مؤتمر دافوس، في نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، بأنّه “على الرغم من استرجاع معظم الأراضي التي كان يستولي عليها تنظيم (داعش) في العراق وسورية، ما يزال هناك المزيد من القتال والعمل المتعيّن علينا القيام به، لتدعيم هذه الإنجازات ومنع ظهور الجماعات الإرهابية مجددًا”. ومع ذلك، يبدو أنّ الولايات المتحدة توسع نطاق تدخلها العسكري في سورية، ما يزيد من احتمالية المواجهة المباشرة، عن قصد أو خلاف ذلك، بين القوات الروسية والسورية والإيرانية، والتركية أيضًا، على النحو الذي أبرزته الأحداث المؤخرة في عفرين. ومن المرجح أن يؤدي الحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في سورية إلى زيادة النفوذ الإيراني، وفقًا لخطاب تيلرسون الخاص في السياسة المعتمدة في سورية، الذي “يضمن” رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، من خلال محادثات السلام التي تجريها الأمم المتحدة.

مع ذلك، وخلافًا لروسيا وإيران، الداعمين الرئيسيين للنظام السوري، فإنّ الولايات المتحدة ليست في البلاد بدعوة من النظام السوري، الذي وصف بدوره القوات الأميركية بالمعتدية على “السيادة” السورية. ومع ذلك، بررت الإدارة الأميركية استمرار الوجود العسكري الأميركي في سورية، من خلال حرصها على عدم عودة (داعش) مجددًا. ويدعم الرائد تشارلز دونلاب، مدير مركز القانون والأخلاقيات والأمن القومي في جامعة ديوك، مشروعية هذا الوجود العسكري. ووفقًا لتقييمه، فإنّ “خسائر (داعش) الأخيرة لا تعني أن التهديد زال تمامًا. فإنّ الوجود العسكري مبرر قانونيًا على أساس منطقي مضاد لـ (داعش)، ولكن هذا الوجود لا يصبح غير قانوني لمجرد أنّه سيتيح منافع جغرافية سياسية أخرى لهدفه المعلن، الذي قد لا يوفر أساسًا قانونيًا لوجوده في المقام الأول”.

ومع ذلك، يرى النقاد أنّ الوجود الأميركي في سورية يتناقض مع القانون الدولي. وقد سمح قرار مجلس الأمن (1373) الذي اعتُمد في أعقاب عملية 11 أيلول/ سبتمبر، بمجموعة واسعة من أعمال مكافحة الإرهاب، ولكنه لم يشر إلى أي هجمات خارج الحدود أو احتلال للأراضي. وعلاوةً على ذلك، دعا قرار مجلس الأمن رقم )2249(، الذي اعتُمد في عام 2015، الدولَ الأعضاء في الأمم المتحدة “التي لديها القدرة على القيام بذلك، لاتخاذ جميع التدابير اللازمة”، و”مضاعفة وتنسيق الجهود الرامية إلى منع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها (تنظيم الدولة الإسلامية)”. غير أنّ الوثيقة تؤكّد أنّ هذا الإجراء يجب أن يكون متفقًا مع القانون الدولي، ومن المهم أن نلاحظ أنّ هذه القرارات لا تمنح أي دولة الحق في التدخل عسكريًا في أراضي دولة أخرى دون دعوة رسمية، كما أنّها لا تذكر الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يسمح باستخدام القوة في ظلّ ظروف معينة. من الناحية القانونية، يُشكل وجود القوات العسكرية الأميركية في سورية عدوانًا بموجب القانون الدولي. وينصّ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3314) بشأن تعريف العدوان صراحة على أنّه “الغزو أو الهجوم من قبل القوات المسلحة لدولة على أراضي دولة أخرى”، وكذلك “أي احتلال عسكري، مهما كان مؤقتًا”، أو “قصف القوات المسلحة دولة ضد إقليم دولة أخرى”. إنّ هذه الحالات تحدد تعريف العدوان، كما هو معرف في القانون الدولي.

إنّ المبررات القانونية للتدخل الأميركي في الأراضي السورية أصبحت موضع تساؤل مؤخرًا. اتّهم رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، الولايات المتحدة بغض الطرف عن فرار عناصر (داعش)؛ ما يعكس تصريحات وزارة الدفاع الروسية، التي اتّهمت الولايات المتحدة بتوفير “غطاء فعلي لجهاديي الدولة الإسلامية”، لضمان المبرر القانوني لمواصلة تدخلها في المنطقة. وأيضًا في البنتاغون، اعترف الجنرال ريموند توماس، قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، بأنّ الوجود الأميركي في سورية مبني على أسس قانونية هشة. وصرّح بأنّ “المعضلة تكمن في أنّنا نعمل في أراضٍ سورية ذات سيادة، في حين الروس منتشرون في طول البلاد وعرضها، والمتمردون السوريون استدعوا الأتراك للتدخل في البلاد. الملفت هو أنّ الروس هم الذين يوجهون أصابع الاتهام لنا، ويتساءلون عن قانونية وجودنا هنا!”.

يبدو أنه لم تبذل أي محاولة، في أعلى المستويات، لإخفاء حقيقة أنّ الوجود العسكري الأميركي في سورية لا علاقة له بهزيمة (داعش). ويبدو أنّ نيّات الولايات المتحدة تكمن بالفعل في تقييد النفوذ الإيراني في سورية، لا جدال في الوجود غير القانوني للقوات الأميركية؛ فإنّ نشر القوات الأميركية في سورية يشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.

 

اسم المقالة الأصليTrump’s Plan for Syria: A Breach of International Law?
الكاتب                     إيما كابرول / Emma Cabrol
المصدرمركز حرمون للدراسات المعاصرة، برنامج الباحثين الزائرين الدوليين
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

1 عدد الردود

التعليقات مغلقة