تحقيقات وتقارير سياسية

بيان الباحثين الزائرين الدوليين في حرمون حول قوة أمن الحدود في سورية

في 14 كانون الثاني/ يناير، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أنّه يعمل على إنشاء قوة حدودية جديدة في سورية، تضم 30 ألف فرد، بالتعاون مع الجماعات المسلحة المتحالفة معها، والتي يسيطر عليها الأكراد. ستعمل قوة الحدود الجديدة، التي سُميت بـ “قوة أمن الحدود”، على طول الحدود الفاصلة بين شمال سورية وتركيا، والحدود الجنوبية الشرقية الممتدة بين سورية والعراق، وعلى طول وادي نهر الفرات، الذي يفصل القوات المدعومة من قبل الولايات المتحدة وتلك المتحالفة مع النظام السوري. ووفقًا للتحالف الدولي، ستتألف نصف القوة الجديدة من عناصر (قوات سورية الديمقراطية/ قسد)، والنصف الآخر سيتألف من مجندين جدد يجري تدريبهم حاليًا. ويوضح التحالف أنّ الهدف من القوة الجديدة هو توفير أمن الحدود مع مواصلة مكافحة الإرهاب في سورية، من خلال القيام على سبيل المثال بعمليات ردع الهجمات الإرهابية المتوقعة عبر الحدود.

في اليوم التالي للإعلان، وعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّه سيبذل كلّ ما في وسعه لوقف إنشاء هذه القوة الجديدة؛ لأنّ الميليشيات الكردية المشاركة، مثل (وحدات حماية الشعب) الكردية، مرتبطةٌ بـ (حزب العمال الكردستاني)، المجموعة المصنفة إرهابية من قبل كلٍّ من تركيا، الاتحاد الأوروبي، ومن قبل الولايات المتحدة أيضًا. ويبدو أن سبب استدعاء قائم الأعمال الأميركي، الذي جرى في الأسبوع الماضي في أنقرة، يعود إلى إنشاء هذه القوة. وردًا على إعلان إنشاء القوة الكردية الجديدة، قال الرئيس أردوغان: إنّ تركيا مستعدةٌ في الأيام المقبلة لغزو “الكانتون الكردي” المتكتل في منطقة عفرين. وأعلن أيضًا أنّه “سيخنق الكيان الجديد عند ولادته”، قبل أن يدخل حيّز التنفيذ، قاصدًا بذلك القوة الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة، واصفًا إياها بـ “جيش إرهابي” جديد في المنطقة. وحذّر الولايات المتحدة من عدم التدخل في شؤون تركيا والمنظمات الإرهابية، مثل (وحدات حماية الشعب) التابعة لـ (حزب العمال الكردستاني).

يأتي هذا الإعلان كصفعة للرئيس أردوغان؛ ما سيزيد من حدّة توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. ويرى أردوغان أنّ الولايات المتحدة، من خلال إنشاء هذه القوة الجديدة، تضفي الشرعية على المنظمات الإرهابية، وبالتالي تهدد منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

علاوةً على ذلك، دانت روسيا والنظام السوري، أيضًا، إنشاء قوات التحالف الجديدة بقيادة الولايات المتحدة. ويرى النظام السوري أنّ التحرك الأميركي هو بمثابة “انتهاك صارخ للقانون الدولي”، أمّا الكرملين، حليف بشار الأسد، فقد اتّهم الولايات المتحدة بأنّها تهدف بتحرّكها هذا إلى تغيير النظام في سورية، وأنّها غير جادة في وضع حدٍّ للصراع الدائر وإنهاء لعبة الموت في المنطقة. ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنّ الجيش الجديد المنوط بمراقبة الحدود سوف يزيد من احتمالية تعريض المنطقة للخطر، عوضًا من حمايتها.

في السياق ذاته، صرّحت الولايات المتحدة أنّها ستترك قواتها، البالغ عددها قرابة ألفين جندي، في سورية إلى أن يُهزم تنظيم (داعش) بالكامل، وإلى أن يجري التفاوض على اتفاقات سلام فعّالة لإنهاء النزاع السوري. ويدلّ هذا التصريح على أنّ الولايات المتحدة لا تخطط للانسحاب من سورية في الأمد القريب. ومع ذلك، يعدّ النظام السوري القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي قواتٍ أُجبرت على احتلال الأراضي السورية.

يدعو برنامج الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون (IVRPH) جميعَ الأطراف المشاركة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في النزاع السوري، إلى الامتناع عن هذا التصعيد العسكري والسياسي، وضمان أن تظل مصالح السوريين هدف سياساتهم. بعد 500 ألف حالة وفاة، منذ بداية الأزمة السورية في عام 2011، حان الوقت لأن يتّخذ المجتمع الدولي إجراءات من شأنها أن تقلل عدد الوفيات، عوضًا عن التركيز على الأهداف الجيوسياسية الأنانية، التي لا تؤدي إلّا إلى إدامة العنف. لذلك، يدعو البرنامج جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي، والامتناع عن الإجراءات التي يكون لها تأثير سلبي على المدنيين السوريين وعلى الصراع نفسه. لذلك يدعو البرنامج القوى الإقليمية والدولية إلى الامتناع عن أي محاولات لتقسيم البلاد سعيًا وراء مصالحها الخاصة، واحترام السلامة الإقليمية السورية.

مقالات ذات صلة

إغلاق