لافروف و”تربية” المعارضة السورية

 

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه سيقوم بـ “تربية” ذلك الجزء من المعارضة السورية الذي يطرح دومًا شروطًا مسبقة، بما في ذلك تغيير النظام، وعليه، فإن الرجل أعلن أنه سيُلقن هؤلاء درسًا في الأخلاق، حتى يستقيموا وتستقيم أخلاقهم.

لا تهمّ الطريقة التي سيقوم بها لافروف بـ “تربية” المعارضة السورية، سواء أكانت بالكلمة أم بالعصا، بالنصح أم بالتدمير، لكن بما أن السوريين يعرفون أن النظام السوري وحلفاءه يمتلكون المنظومة الأخلاقية نفسها؛ فيحق لهم أن يسألوا على أي منظومة أخلاقية سيُربيهم لافروف، وأي صراط مستقيم سيعيدهم إليه، وأي تربية سيُنتجها النظام الروسي.

روسيا الاتحادية، الحليف الأهم للنظام السوري، هي نوع مُتقَن من الديكتاتوريات، يقودها نظام شمولي توسعي احتلالي، يحاول وراثة الإمبراطورية القيصرية بنسخة مُعاصرة لا أخلاقية، تنصهر فيها السلطة السياسية بالمافيات، ولا تدعم إلا أسوأ السيئين في العالم (وفق معايير المنظمات الدولية السياسية والإنسانية والحقوقية)، ولا تُصدّر إلا أسوأ ما لديها من أخلاق.

انتهك النظام الروسي عشرات المعاهدات والاتفاقيات التي ورثها عن الاتحاد السوفياتي بعد انهياره، واعتقل المعارضين وصفّاهم، ورسّخ مبدأ عبادة الفرد في روسيا، ومارس قمعًا واستبدادًا، وقيّد الأحزاب، واتهم بالإرهاب كلَّ من عارضه، وأطلق يد المافيات لتسرق الدولة، واستعان بمرتزقة وجيوش مأجورة، وضخّ مليارات في سوق غسل الأموال، وحمى الزعماء المتهمين بارتكاب جرائم حرب ضد شعبهم، وتحالف عضويًا مع إيران، متعهد التطرف والإرهاب العالمي، وصادق كل الحكّام الديكتاتوريين المستبدين في العالم، وأصحاب أسوأ ملفات حقوق الإنسان، والمسؤولين الأكثر فسادًا في بلدانهم.

في سورية، وقّع النظام الروسي اتفاقيات هيمنة مع نظيره السوري، اتفاقيات “بلطجية” مع “بلطجية”، وأرسل أسلحة بلا حساب للنظام السوري، وهو يعرف أنه سيقتل بها المدنيين، واستخدم الفيتو نحو دزينة من المرات ليس لحماية النظام فقط، بل لمنع دخول مساعدات إنسانية وطبية للبشر، وقصف المدن السورية بعشرات آلاف الطلعات الجوية بأسلحة مُحرّمة دوليًا، عنقودية وفوسفورية، قتلت الكثير من المدنيين.

مارس النظام الروسي أحط الأخلاق، حين استخدم سورية كميدان لتجريب أسلحته، واستخدم أسلحة قديمة “غبية” وحديثة “ذكيّة”، دمّر بها المشافي والمدارس والأسواق، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، وهدد بحرب عالمية ثالثة، من أجل حماية نظام مارق بكل المقاييس الأخلاقية.

استخدم النظام الروسي أقصى درجات العنف، وكذّب وأنكر أنه استخدمها، وكال بمكيالين، وطفّف الكيل، ولعب بالثلاث ورقات، وقتل بدم بارد، ودمّر بلا حساب، ولم تبق موبقة إلا مارسها.

الأخلاق التي يتحدث عنها لافروف، وسيقوم بـ “تربية” المعارضة السورية عليها، هي نسخة عن تربية نظامه، ومن تربية النظام السوري، وعلى الرغم من مأساة السوريين الممتدة، وعظيم جرحهم، فإن عليهم أن يرفضوا “التربية” الروسية، وأن يتذكروا أنه “إنما الأمم الأخلاق”.

1 عدد الردود

التعليقات مغلقة