بيان من صالون الجولان: “لن يكون الجولان إلا سوريًا”

 

أصدر (صالون الجولان)، وهو أحد منابر (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، أمس الخميس، 14 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بيانًا في ذكرى صدور (قانون ضم الجولان): بعنوان “لن يكون الجولان إلا سوريًا”، وجاء في البيان:

أولًا: في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1981، أصدر الكنيست الإسرائيلي ما عرف بـ “قانون الجولان: فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان”، يعتبر هذا القانون استكمالًا للسياسة الإسرائيلية التي طبقتها على الأراضي العربية المحتلة منذ 1967، والتي اعتمدت على:

1- تهجير أغلبية سكان الجولان، والضم التدريجي للأرض والسكان الباقين فيه، بتطبيق القوانين والإدارة الإسرائيلية على المناطق السورية المحتلة، والتي بدأت بالمحاولة الفاشلة لإقامة “دويلة درزية”، وإدخال الإدارة المدنية ضمن سياسة “فرّق تسد” التي تطبقها على السوريين: قضاء ومحكمة مذهبية ومجالس محلية وتغيير المناهج الدراسية، تهديم القرى وإعادة تسمية الأماكن بأسماء يهودية، تشجيع الاستيطان واستثمار أراضي الجولان اقتصاديًا، وملاحقة الوطنيين الذين رفضوا سياساتها.

2- محاولة فرض الجنسية الإسرائيلية على السكان، بالإيحاء للرأي العام العربي والعالمي أن السكان هم من يطلبونها، وجاء ردّ الجولانيين في الأرض المحتلة بإصدار بيان باسم جماهير الجولان، يرفض تسلّم الهويات الإسرائيلية، واعتبار من يقبلها لا يمثلهم في 16 كانون الثاني/ يناير 1979، واستمرّ رفضهم الذي عززوه بإصدار الوثيقة الوطنية، في 25 آذار/ مارس 1981، وإعلان الإضراب العام الذي استمر أكثر من خمسة أشهر، على الرغم من كثرة الملاحقات والسجون والمصادرات التي لم تثنهم عن رفضهم للسياسة الإسرائيلية.

ثانيًا أصدرت الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة عدة قرارات، ترفض الإجراء الإسرائيلي وتدينه، وتطالب (إسرائيل) بتنفيذ القرارات الدولية:

أ- قرار مجلس الأمن رقم 497 في 17 كانون الأول/ ديسمبر الذي رفض القرار الإسرائيلي، واعتبره لاغيًا وباطلًا؛ لأن الاستيلاء على أراضي الآخرين بالقوة، بحسب ميثاق الأمم المتحدة، غير مقبول، وأكدّ أن جميع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة.

ب- قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 و16 كانون الأول/ ديسمبر لعام 1980.

ج- قرار مجلس حقوق الإنسان في 11 شباط/ فبراير 1981 الذي أكدّ على قرار مجلس الأمن. إضافة إلى قرارات أخرى تدين التصرفات الإسرائيلية في الجولان المحتل، وتطالب (إسرائيلَ) بالتزام القرارات الدولية.

استهانت (إسرائيل) بالقرارات الدولية كعادتها، وما زالت تؤكد على سياستها، مستغلة ما يحدث في سورية منذ 2011، وتعلن إصرارها على التمسك بهضبة الجولان، وتطالب دول العالم بالاعتراف بضمها إليها، مستغلة أيضًا تغاضي المجتمع الدولي عن مخالفتها لقراراته، وعدم إخضاعها للعقوبات المفترض أن تطبق في حق من يخالفها.

ثالثًا: منذ الأيام الأولى للاحتلال، رفض السكان الباقون في الجولان المحتل السياسة الإسرائيلية، وأعلنوا في مناسبات عديدة تمسكهم بهويتهم وانتمائهم إلى وطنهم سورية، على الرغم من فرض الحكم العسكري ثم الإدارة المدنية قوانينها وإجراءاتها ضدهم، وما لاقوه من صعوبات ومضايقات من السلطة المحتلة، وعلى الرغم أيضًا من عدم اهتمام السلطة القابعة في دمشق باتخاذ أي إجراءات حقيقية، تعزز صمودهم على أرضهم. وما زال سكان الجولان المحتل يعتبرون أنفسهم مواطنين سوريين في منطقة محتلة، ويتشاركون مع أبناء وطنهم في الاحتفال بأعيادهم الوطنية، خاصة عيد الجلاء في 17 نيسان/ أبريل، وعيد الشهداء في 6 أيار/ مايو، وذكرى إضرابهم الكبير في 14 كانون الأول/ ديسمبر، من كل سنة.

رابعًا: تستغل (إسرائيل) الأزمة السورية بتكثيف جهدها محليًا، وعبر عدة برامج، لإخضاع الجولان المحتل لسياساتها، لكن أهله يؤكدون تمسّكهم بشخصيتهم الوطنية رافضين المحاولات الدائمة لأسرلتهم، ويرون أن الجولان سيبقى سوريًا، مهما طال زمن الاحتلال، ولا بدّ أن يعود إلى السيادة السورية، بعد أن ينهض شعبهم من كبوته ويحقق استقلاله الفعلي، ويحصل على حريته وكرامته.

خامسًا: إن النظام الدولي الحالي الذي يسمح لـ (إسرائيل) بمخالفة كل القرارات الأممية، ولا يفرض عليها العقوبات المفترض أن تخضع لها، والذي تستهين قواه الكبرى بحقوق الشعوب المضطهدة، كما يجري في سورية وفلسطين حاليًا، والذي يعترف بشرعية أنظمة مستبدة ووحشية تدمِّر بلدانها وشعوبها، وتخدم مصالح الدول الكبرى، كالنظام السوري، هذا النظام الدولي لا يساعد على تحقيق أماني الشعوب والسلام العالمي، الذي لن يحققه إلا إصرار هذه الشعوب ونضالها لتحقيق حريتها، ونيل كرامتها.

سادسًا: إن قضية الحولان السوري المحتل هي قضية وطنية، تخص كل السوريين على اختلاف انتماءاتهم، وإن استعادة الجولان وعودة سكانه المهجرين والنازحين الذي عانوا ويلات الاحتلال الإسرائيلي في طردهم من بيوتهم وقراهم، ستبقى أولوية وطنية لدى أحرار شعبنا وقواه التقدمية والديمقراطية.

إن ربط ودمج سوريي الأرض المحتلة، في الأجندات الوطنية والثقافية والاقتصادية والمصيرية التي نادت بها الثورة السورية لأجل الحرية والعدالة والديمقراطية، ستبقى واجبًا ومطلبًا رئيسيًا من أجل بناء سورية دولة مدنية ديمقراطية صاحبة السيادة على كل شبر من أراضيها.

تجدر الإشارة إلى أن مركز (حرمون للدراسات المعاصرة) قد أطلق (صالون الجولان)، في آذار/ مارس الماضي -صالونًا حواريًا متخصِّصًا- يعنى بالحوار حول قضية الجولان السوري المحتل، وقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، ويشارك في فاعلياته ونشاطه مثقفون وسياسيون عرب وأجانب.