العقدة الإيرانية تعرقل إنجاز توافقات إقليمية-دولية في سورية

 

بقيت مسألة وجود الميليشيات المرتبطة بطهران في الجنوب السوري أحد أبرز العوائق، أمام التوافقات الإقليمية الدولية المتعلقة بالمنطقة؛ الأمر الذي طرح عدة أسئلة حول جدية الروس، في تثبيت منطقة خفض التصعيد جنوب سورية، إضافةً إلى قدرتهم على إلزام طهران بسحب ميليشياتها من هناك، وفق ما طلبه الأميركيون ويريده الأردنيون والإسرائيليون.

يقول العميد الطيار المنشق عبد الهادي ساري: إن “التفاهم الأخير (بين واشنطن وموسكو) يأتي، كمرحلة جديدة من مراحل تطور اتفاقات خفض التصعيد، بمعنى دفع روسي-أميركي، لتثبيت وقف إطلاق النار، بين فصائل المعارضة وميليشيات النظام وطهران، في جنوب سورية، بعد الخروقات الكبيرة والمتواصلة، إلى جانب تحقيق المطالب الأردنية والإسرائيلية، بإبعاد القوى التابعة لإيران من الحدود خاصةً”، وأشار في حديثٍ مع (جيرون)، إلى أن “تلك القوى موجودة في 40 نقطة، امتدادًا من الحدود الشرقية للسويداء، وصولًا إلى أقل من 20 كم عن مخيم الركبان، أي أنها موجودة فعلًا على الحدود السورية، وهو ما يناقض الاتفاق”.

بخصوص إبعاد ميليشيات طهران، يعتقد ساري أن “الإيرانيين لن يقبلوا بذلك، وقد أعلنوا أكثر من مرة أنهم لا يعترفون بمناطق خفض التصعيد، وأن وجودَهم على الأرض السورية شرعي، لأنه جاء بطلب من النظام السوري”، موضحًا أن “الأميركيين يحاولون الضغط على الروس، لإلزام إيران بسحب ميليشياتها، ولكن هل تستطيع موسكو ذلك؟ لا يمكن الجزم، وربما يمكن القول إن لدى الروس حدًا معينًا من الضبط والتحكم بسلوك إيران في سورية”.

بدوره، قال الناشط رياض الزين لـ (جيرون): إن “هناك حراكًا كبيرًا في الجنوب، بهدف تثبيت منطقة خفض تصعيد، تأخذ بالحسبان المخاوف الأردنية والمصالح الإسرائيلية. بالتأكيد إيران ستحاول عرقلة أي اتفاق، لأنه يتعارض مع مصالحها كدولة احتلال”. وتابع: “بالتالي؛ ربما يأتي الاجتماع الثلاثي، في سوتشي (الروسي-التركي-الإيراني)، بمحاولة للضغط على طهران، لسحب ميليشياتها على مراحل، كخطوة أولى، مقابل حصولها على تنازلات، في مواقع أخرى في الشمال السوري وفي محيط العاصمة دمشق”.

حول المصالح الإسرائيلية في جنوب سورية، ومطالبة تل أبيب بإبعاد أي قوى عسكرية ترتبط بطهران من حدودها، يرى ساري أن “الإسرائيليين يستخدمون هذه المسألة، كورقة للمناورة السياسية في سورية، كغيرهم من الأطراف الفاعلة في الصراع، وبالتالي يسعون إلى الحصول على حصتهم في عملية تقاسم الكعكة السورية”، معتبرًا أن “نهاية ما يحدث في الجنوب وتطورات الأمور مرهونٌ بتوافقات دولية كبيرة، بين الروس والأميركيين أولًا، وبين الروس والإسرائيليين ثانيًا، فضلًا عن أخذ هذه التفاهمات المخاوف الأردنية بالحسبان”.

رافق الحديث عن ترتيبات الجنوب السوري تحليلات، تنبع أساسًا من رغبة موسكو في جعل اتفاقات خفض التصعيد مدخلًا لتشريع المصالحة مع النظام السوري؛ وبالتالي إعادة تعويمه من جديد، إلى جانب طموحاتها في فرض مشروع فيدرالي أو نموذج إدارة لا مركزية، بناء على كانتونات تتمتع بشيء من الحكم الذاتي.

في هذا الصدد، قال ساري: “الجنوب السوري لا يحتمل أيًا من التوجهين، وأي محاولة لإعادة الكرة إلى الخلف، وإيجاد مدخل للنظام السوري ستُواجه بواقع قوي جدًا في الجنوب. الفصائل متمسكة بمواقعها، ولن تقبل بأي طرح من هذا النوع، وخصوصًا أنها مدعومة بحاضنة شعبية لن تقبل بأي شكل من الأشكال تفاهمات، تعيدهم إلى نموذج حكم منقح أو مطور من نظام الأسد، بفعل بعض العمليات التجميلية أو التزينية المزيفة”.

وأضاف: “أما ما يخص الحكم الذاتي، فذلك لن يحصل لا في الشمال ولا في الجنوب، وأساس هذه المواضيع يعود إلى الطروحات الروسية التي تريد نموذجًا فيدراليًا أو حكمًا لا مركزيًا في سورية؛ للحفاظ على بقاء بشار الأسد في دمشق، باعتباره الوحيد القادر على حماية المصالح الروسية، إلا أن ذلك الطرح يكشف مدى الجهل الروسي بالوقائع التاريخية والجغرافية لسورية، والمعطيات الميدانية على الأرض الآن، ولذلك فإن هذه المشروع لن يمر، وستواجهه قوى الثورة السورية والحواضن الاجتماعية، بكل قوة”. (م. ش).