توافقات روسية تركية حيال ملف التسوية السورية

 

اشترطت أنقرة عدم توجيه دعوة لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) للمشاركة في المؤتمر الذي تُعِدّ له موسكو، في مدينة سوتشي جنوب غرب البلاد، مقابل حضورها المؤتمر الذي أعلنت موسكو، أمس الثلاثاء، أن موعده قد يكون مطلع شهر كانون الأول القادم.

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: إن “تركيا لا تعارض، من حيث المبدأ، عقد مؤتمرات لحل الأزمة السورية، لكنها لا توافق على دعوة أي مجموعة إرهابية إليها”. حسب وصفه.

كان إبراهيم كالين، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية، قد أعلن، الأحد الماضي، أن روسيا أبلغت الجانب التركي بتأجيل المؤتمر، الذي كان مقررًا عقده في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وبأن (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي السوري لن يُدعى إلى المشاركة فيه، بعد اعتراض تركيا على إعلان سابق بمشاركته.

قال المسؤول التركي: “روسيا أجلت انعقاد المؤتمر إلى تاريخ لاحق، عقب اعتراضٍ من أنقرة التي طالبت موسكو بمعلومات أكثر”، لافتًا إلى أن ألكسندر لافرنتيف -مبعوث الرئيس الروسي الخاص بشؤون التسوية في سورية- قد أخبره، قبل انعقاد الجولة السابعة من محادثات أستانا، أن مؤتمر (سوتشي) سيساهم في عملية الانتقال السياسي بسورية”، وأضاف: “رأينا أن الإعلان عن انعقاد المؤتمر جاء كأمرٍ واقع؛ فاعترضنا على الفور، وبعد ذلك اتصلنا بالكرملين، فقالوا إنهم أجلوه، وليس من المؤكد متى سينعقد”. وفق ما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط).

عودة تركيا عن رفضها وإعلانها موافقتها على المشاركة في المؤتمر، في حال انعقاده، تزامنت مع لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في (سوتشي)، بهدف البحث في سبل دفع العملية السياسية في سورية.

استبق أردوغان اللقاء بتصريحات، طالب فيها كلًا من الولايات المتحدة وروسيا، بسحب قواتهما من روسيا، مشددًا بأن على الأطراف التي تقول “أن لا حسم عسكريًا في سورية، أن تسحب قواتها فورًا”، وأكد أردوغان عقب اللقاء أن هناك توافقًا بين تركيا وروسيا، بخصوص التركيز على إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

كما تزامنت زيارة الرئيس التركي إلى روسيا، وحديثه عن توافق بين أنقرة وموسكو حول التسوية في سورية، مع الإعلان عن تفاهم روسي أميركي على عددٍ من النقاط، تتعلق بالصراع في سورية، أبرزها تثبيت اتفاق “خفض التصعيد” في جنوب غرب البلاد، ودعم مسار جنيف والقرار 2254 الصادر عنه.

إلا أن التصريحات المتناقضة بين الطرفين، حول ذلك التفاهم، قللت من إمكانية قدرته على إحداث خرق في الأزمة التي تعصف في سورية، خاصةً أن واشنطن اعتبرت أن الاتفاق ينص على انسحاب كافة الميليشيات الأجنبية من سورية، بما فيها تلك المرتبطة بإيران، الأمر الذي رفضته موسكو، وأعلنت أن نص التفاهم لا يتعرض لذلك الموضوع على الإطلاق.

مصدر خاص قال لـ (جيرون): “لا تسوية قريبة في سورية، والتفاهم الأميركي الروسي يتعلق بقضايا عريضة، تأخذ بالحسبان المصالح الإسرائيلية في الجنوب السوري، وهو ما بدا واضحًا، من خلال التركيز على تثبيت منطقة (خفض التصعيد) جنوب غرب سورية”. وشدد على أنه “لا توجد مؤشرات على توافق دولي إقليمي، لإنتاج حل للصراع المتواصل في البلاد منذ سبع سنوات، وأن كل المعطيات تؤكد أن هناك معادلات جديدة للصراع، تنشأ ليس فقط في سورية، وإنما على مستوى المنطقة”. (م.ش).