تقرير عن شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2017

 

المحتويات

أولًا: نظرة عامة على أهم مجريات الشهر

ثانيًا: الضحايا

  1. بيانات عن ضحايا الشهر
  2. بيانات مقارنة
  3. أخبار عن الضحايا

ثالثًا: التغييب القسري

  1. بيانات عن التغييب القسري لهذا الشهر
  2. أخبار عن التغييب القسري

رابعًا: النزوح واللجوء والجاليات

  1. أخبار عن النزوح
  2. أخبار عن اللجوء والجاليات

خامسًا: المشهد الميداني

  1. تطورات المشهد الميداني في مناطق الحرب على (داعش)
  2. تطورات المشهد الميداني في مناطق خفض التصعيد
  3. تطورات المشهد الميداني في باقي المناطق
  4. خرائط السيطرة والنفوذ

سادسًا: المستجدات على مستوى النظام وحلفائه والميليشيا الرديفة له

  1. على المستوى السياسي
  2. على المستوى العسكري
  3. على المستويات الأخرى

سابعًا: المستجدات على مستوى المعارضة السورية

  1. على المستوى السياسي
  2. على المستوى العسكري
  3. على المستويات الأخرى

ثامنًا: المستجدات على مستوى القوى الكردية

  1. على المستوى السياسي
  2. على المستوى العسكري
  3. على المستويات الأخرى

تاسعًا: المستجدات على مستوى العملية السياسية

عاشرًا: المستجدات في مواقف القوى الإقليمية والدولية المؤثرة وسياساتها

  1. الولايات المتحدة الأميركية
  2. روسيا الاتحادية
  3. دول الاتحاد الأوروبي
  4. الدول العربية
  5. إيران
  6. تركيا
  7. إسرائيل
  8. الأمم المتحدة والمنظمات الدولية

حادي عشر: إطلالة على الإعلامين العربي والدولي تجاه سورية

ثاني عشر: تقدير موقف وتوقعات حول أهم المستجدات السياسية والعسكرية

 

 

أولًا: نظرة عامة على أهم مجريات الشهر

1924 قتيلًا سقطوا هذا الشهر بسبب الحرب في سورية وعليها، 37 بالمئة منهم من المدنيين، أما نسبة القتلى من النساء فبلغت 6 بالمئة، ومن الأطفال 7 بالمئة، وهذه النسب ضمن المعدل العام.

نصيب دير الزور من الضحايا كان الأكبر، فقد سقط على أرضها 882 قتيلًا، نسبتهم 46 بالمئة من مجمل ضحايا القطر، 62 بالمئة منهم من العسكريين، وهؤلاء معظمهم من خارج المحافظة، سواء كانوا من طرف تنظيم الدولة، أم من الأطراف التي تحاربه، وربما يكون الجزء الأكبر منهم من خارج سورية (مجاهدين مع تنظيم الدولة، أو ميليشيا شيعية مع النظام) لكن لا تتوافر لدينا البيانات الكافية حول هذه النقطة.

حمص تلي دير الزور بعدد الضحايا الذين سقطوا على أرضها، وعددهم 342 قتيلًا، نسبتهم 18 بالمئة من مجموع قتلى القطر، نسبة العسكريين منهم بحدود 60 بالمئة، وهؤلاء يقال بهم ما قيل في قتلى دير الزور من العسكريين، خاصة أن معظمهم سقط في معارك النظام مع التنظيم في البادية الشرقية حيث المعارك مع التنظيم.

حماة في المرتبة الثالثة (13 بالمئة) 89 بالمئة منهم من العسكريين، وأيضا بحكم المعارك مع التنظيم في البادية الشرقية. وارتفاع عدد العسكريين يدل على أن المعارك تجري بعيدًا عن مراكز المدن المأهولة.

أما محافظات دمشق والسويداء والقنيطرة وطرطوس واللاذقية فهادئة عمومًا كالمعتاد.

بالنسبة لوسائل القتل، فما زال سلاح الطيران هو القاتل الأول، بحصيلة قدرها 844 قتيلًا هذا الشهر، نسبتهم 44 بالمئة، تليه المعارك والاشتباكات الأرضية وعمليات القصف بحصيلة 804 قتلى نسبتهم 42 بالمئة. ولا شيء غير عادي في هذه الأرقام، أما ما هو غير عادي فعدد القتلى الذين سقطوا بسبب الإعدامات، حيث تم إعدام 130 شخصًا هذا الشهر، غالبيتهم العظمى من حمص، ومن مدينة القريتين تحديًا، والمرتكب هو تنظيم الدولة الإسلامية في أثناء مكوثه في تلك المدينة الصغيرة لمدة عشرين يومًا.

مقارنة بالشهرين السابقين، نتوقف عند بعض الملاحظات، منها تضاعف نسبة الإعدامات هذا الشهر بحدود عشر مرات عن شهر أيلول وست مرات عن آب، وذلك بسبب ما ذكرناه أعلاه. ومنها ارتفاع أعداد القتلى بصورة مطردة في دير الزور بين آب وتشرين الأول، بينما حصل العكس تماما في الرقة، وهذا يعكس حالة المعارك على الأرض، حيث تتخامد المعارك في الرقة يومًا بعد يوم بسبب تقلص داعش وانحسارها، بينما تنتقل وتزداد ضراوة شيئًا فشيئًا في دير الزور.

ينقلنا ملف الضحايا بسلاسة إلى المشهد الميداني، ونبدأ بالحرب الضروس على تنظيم الدولة (داعش)، فالتنظيم يتلقى الضربات القاسية من كل حدب وصوب، ويتراجع ويتقلص بسببها ويفقد دفاعاته ومناطقه وعناصره يوما بعد يوم، فقد خسر الرقة أمام قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، وخسر البادية السورية معظمها، وهو على وشك خسارة دير الزور أمام قوات النظام المدعومة من روسيا وإيران والميليشيا التابعة لإيران، (خسرها فعلًا لحظة كتابة هذا التقرير) ومعارك ضارية تجري الآن في آخر معاقله في البوكمال، وهو بالكاد يسيطر الآن على 10 بالمئة من مساحة سورية، والجميع يتوقع تصفيته بوصفه وجودًا فيزيائيًّا ملموسًا مع نهاية هذا العام.

لا يفوتنا هنا تأكيد ما أشرنا إليه في تقريرنا السابق، وهو قذارة هذه الحرب، وما ارتكب بسببها وبحجتها من مجازر وجرائم حرب، حيث لا يقيم أي من المتحاربين أي وزن أو قيمة للمدنيين ولأدبيات الحرب ومعاييرها التي صاغتها بعناية اتفاقات جنيف الأربعة. فالرقة مثلًا تحولت إلى أنقاض لا شيء فيها يصلح للحياة، ودير الزور تتعرض الآن لنفس الحرب الهمجية، ويتم تدمير عمرانها وقتل أهلها وتشريدهم بكل صفاقة، كيف لا، ومن يجدر بهم حماية القوانين الدولية ورعايتها وتطبيقها هم على رأس من يرتكبون تلك الجرائم.

تكتسي المجازر في سورية أبعادًا هائلة، تتجاوز بآثارها عدد القتلى والمشردين وحجم الدمار وطريقة القتل، لتصل إلى مجازر موصوفة يتم ارتكابها بحق الإنسانية وما راكمته من قوانين وأعراف أسهمت في أنسنة المجتمعات البشرية، ونقلها درجات في سلم الرقي، والآن تنتكس البشرية إلى عصر البربرية، وتدمر سلم الرقي هذا، وتظهر للعالم أن الأمم المتحدة وكل هذه المنظومة الدولية من القوانين والإجراءات والاتفاقات ما هي إلا حبر على ورق، وأن لا شيء في هذا العالم سوى شريعة الغاب، وقانون القوة.

في الرقة المدمرة تحتفل قرات سوريا الديمقراطية بالنصر، رافعة الأعلام الكردية وصور الزعيم الكردي التركي عبد الله أوجلان، من دون أي رمز أو إشارة تدل على سورية الوطن، مع الإعلان أن الرقة لن تكون إلا جزءًا من سورية الفدرالية.

في المشهد الميداني أيضًا تبرز هذا الشهر التحركات العسكرية التركية في إدلب، وهي منطقة خفض التصعيد الخامسة التي تم التوافق عليها مؤخرًا بين روسيا وتركيا وإيران، حيث أطلقت يد تركيا هناك لتكون ضامنة لتطبيق خفض التصعيد، وقد أدخلت تركيا أرتالًا من الآليات والقوات، وتقول إنها قوات مراقبة، لكن لوحظ اهتمامها الخاص بالتمركز على حدود عفرين مقابل قوات وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على عفرين. اللافت في هذا المشهد أن القوات التركية تنتشر بالتعاون مع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) المصنفة تنظيمًا إرهابيًّا على الأتراك التعامل معه وإنهاء وجوده بوصفه تنظيمًا إرهابيًّا قبل أن يضطر الآخرون إلى التعامل معه عسكريًّا كما فعلوا مع تنظيم الدولة الإسلامية.  ويبقى أن نلاحظ القبول العام والرضى اللافت من قبل السكان ومن قبل الفصائل المسلحة معظمها، فتركيا هي الأخ الأكبر.

في المشهد السياسي حدثان بارزان هذه الشهر، الأول هو انعقاد الجولة السابعة من محادثات آستانة، التي ركزت على إطلاق سراح المعتقلين، وتثبيت وقف إطلاق النار، وخرجت بخفي حنين؛ والثاني هو الدعوة الروسية لما أسمته بداية (مؤتمر الشعوب السورية)، ثم لاحقًا (المؤتمر السوري للحوار الوطني) الذي تقرر بداية عقده في قاعدة حميميم العسكرية، ثم تغير المكان إلى منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود الذي ستدعى إليه (بحسب روسيا) القوى والفعاليات السياسية جميعها في سورية، ومن الأطياف جميعها، وسط تهديدات بالتهميش والاستبعاد لكل من سيرفض الحضور. وبحسب ما هو معلن فإن المؤتمر سيناقش الدستور السوري الجديد والإصلاحات السياسية المطلوبة. وكان لافتًا ومطمئنًا رفض الهيئة العليا للمفاوضات والائتلاف الوطني وهيئة التنسيق والمجلس الإسلامي، والطيف المعارض لهذا المؤتمر معظمه، بينما وافق عليه النظام وبعض القوى التي تدور في فلكه من مثل منصة موسكو وتيار بناء الدولة.

 

اضغط هنا لتحميل الملف