صوت الطفولة في الثورة.. (سنا حلاق) أنموذجًا

 

لم تمنع مآسي الحرب وتداعياتها، الطفلةَ السورية سنا حلاق ذات الصوت الجميل، من الغناء ومن تطوير موهبتها، حتى نالت إعجاب كل من استمع إليها، وتمكنت من تقديم أكثر من 50 حفلة، في الشمال السوري. وفق وكالة (الأناضول).

نشأتْ سنا (11 عامًا) في عائلة تهتم بالفن، ولا سيّما الغناء، حيث كان جدّها ووالدها يغنيان في مسارح مدينتي حلب ودمشق، وحين لاحظ والداها موهبتها؛ اهتمّا بها، وشجعاها على الغناء، ولم تمنعها موهبة الغناء من تفوقها في دراستها.

غنّت (سنا) في عشرات الحفلات والفاعليات التي تقيمها المنظمات الإنسانية في الشمال السوري. وهي تغني أغاني لكبار المطربين العرب كالسيدة أم كلثوم، إلى جانب أغانٍ حديثة، كما تغني أناشيد للثورة السورية، تروي خلالها قصة التظاهرات التي اندلعت بداية الثورة ضد النظام، وما تلاها من قصف قوات النظام للمدن والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة. بحسب الوكالة.

تكون (سنا) في حفلاتها على رأس كورال مؤلف من 30 طفلًا، يقودهم المدرب حسام العاروب، وهو قائد الفرقة الموسيقية، ويدرّب سنا على الغناء، ويعتني بها بشكل خاص، وأوضح في هذا الخصوص: “خلال جولتي على مدارس مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي؛ اكتشفتُ موهبة سنا، وهي من الأصوات النادرة في سورية، إذ تتمتع بذاكرة قوية جدًا، وتحفظ الأغاني بسرعة كبيرة، وتغني بشكل سليم دون نشاز”.

تابع: “على الرغم من الحرب وآثارها والإمكانات الضعيفة المتاحة لنا، حاولتُ أن أدرّبها، أحيانًا في بيتي وأحيانًا في بيتها، وفي بعض الأوقات، كنا نذهب إلى المركز الثقافي الذي تعّرض للقصف في وقت سابق، فإن كان متاحًا أدربها هناك”.

قال مصطفى حلاق، والد سنا: “إنها مثل بقية الأطفال في سورية، عاشت الخوف من الحرب. أعمل بكل طاقاتي لتعيش (سنا) وإخوتها حياة طبيعية قدر الإمكان، حيث عانينا هنا في مدينة الأتارب، من قصف النظام السوري”. وأضاف: “كنت أعمل مضيفًا في الخطوط الجوية السورية، وتركتُ عملي؛ لأنني أيقنت أن هذا النظام يستحيل العيش معه، ومن خلال تشجيعي لابنتي (سنا) على الغناء؛ أسهمت في أن يكون صوتها دعمًا للثورة السورية”.

تحبُّ سنا القطط كثيرًا، ولديها قطة اسمها (ثورة)، تيمنًا بالثورة السورية، وتقضي وقتًا طويلًا معها، وقالت: “أنا متعلقة بالغناء، ووالدتي اكتشفت موهبتي، حين كنت صغيرة، لكن القصف كان يمنعني من زيارة مراكز التدريب، وأتمنى أن يستمر الهدوء في المنطقة، حتى أواصل الغناء”.

تقول المُختصة الاجتماعية هناء محمد، لـ (جيرون): “تُشكّل الفنون بمجملها مربعًا مشرقًا للأطفال، فهي الحيّز الوحيد الذي يُخرجهم من المآسي النفسية التي عايشوها، وتُعدّ هذه الهوايات الفنية مثل (الغناء، العزف، والرسم) نوعًا من أنواع العلاجات النفسية الفعالة للأطفال المصابين باضطرابات اجتماعية أو اكتئاب، إذ يستطيعون من خلالها تفريغَ الطاقة السلبية بدواخلهم، والتعبير عما يشعرون به في اللاوعي، من دون الحاجة إلى استعمال التخاطب المباشر، وتعطي ممارسة الهوايات الفنية نتائجَ سريعة جدًا وغير متوقعة”.

أضافت: “ينبغي على المنظمات الإنسانية التركيز -عبر برامجها- على دعم النشاط الفني للأطفال، وتقديمه في بعض الأحيان على التعليم، حيث إن معظم البرامج المُقدّمة في هذا الإطار ما تزال اعتباطية، لا ترقَى إلى المستوى التأهيلي والجمالي المطلوب، كما يجب على المهتمين في هذه المنظمات التغلغلُ إلى كافة فئات المجتمع، والوصول إلى كثيرات ممن يشبهن (سنا)، لكن ظروفهن غير مواتية لصقل الموهبة وتطويرها وإعطائها أبعادًا إنسانية”.

من ناحية تأثير هذه الفنون في المجتمع المحلي والدولي، أكدت هناء: “لا شكّ أن الفن الراقي الذي تنتجه مواجع الحرب يصل إلى النفوس، ويلامسها، ويكون في بعض الأحيان بوصلة وموجّهًا للحراك الاجتماعي، كذلك الأمر بالنسبة إلى الصورة التي تصل إلى العالم عن سورية المُعارضة للأسد، وعن مناطق الشمال السوري التي كثيرًا ما تُتهم بالتعصب والتشدد. الوجه المشرق للثورة ما زال موجودًا بكثرة، لكن المشكلة تكمن في تصديره”.

أكدت منظمة (يونيسف) في تقريرٍ صدر أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2016، أن “جميع أطفال حلب يعانون من (الصدمة)، بعد أن تحملوا أسوأ أعمال قصف ضربت بلادهم، وأن نصف مليون طفل في حلب يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي، بينهم 100 ألف يحتاجون إلى مساعدة من مختصين”.